درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٠٤ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): فهو مبنىّ على عدم وجوب- إلخ-.
هذا، مع انّ تجويزهم الاقتحام بناء على عدم وجوب دفع الضّرر المحتمل غير مجد في المقام، إذ المهمّ هو الأمْن من العقاب، لا مجرّد عدم مبادرة العقلاء إلى الذّم على الارتكاب، مع ترتّب العقاب عليه على تقدير الحرمة واقعاً.
و من هنا ظهر عدم الحاجة في إثبات لزوم الاحتياط فيما احتمل فيه العقاب على من همّه الفرار عنه إلى البناء على وجوب دفع الضّرر المحتمل، كما انّ وجوبه لا يجدى في إبداء احتماله فيما إذا لم يكن هناك لولاه، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل.
قوله (قده): و دعوى انّ حكم العقل- إلخ-.
قد عرفت دفعها في الحاشية السّابقة، و انّ وجوب دفع الضّرر المحتمل لا يحتاج إليه في رفع قبح المؤاخذة فيما إذا قام فيه احتمالها لولاه، و لا يجدى في قيامه فيما لم يقم لولاه، و لهذا يكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان، واردة على هذه القاعدة، كما سنشير إليه، إذ لا احتمال للمؤاخذة معها؛ و قد عرفت انّه لا مجال لها بدونه.
قوله (قده): مدفوعة بأنّ الحكم المذكور- إلخ-.
لا يخفى ما فيه لو أغمض عمّا أشرنا إليه في دفعها، و سيشير إليه بقوله «بل قاعدة قبح العقاب بلا بيان- إلخ-» فإنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل حسب ما اعترف به (قده) في تنبيهات الشّبهة المحصورة، ليس إلاّ حكماً إرشاديّاً لأجل الفرار عن نفس الضّرر، لا عن ملاك آخر يوجب التّحرز عن احتماله بنفسه، كما يظهر من مراجعة الوجدان و ملاحظة انّ حكمه بوجوب دفع الضّرر المقطوع ليس إلاّ بملاك التّحفّظ عن نفس الضّرر، و بداهة انّ حكمه هاهنا معه من واد واحد.
ان قلت: يمكن المنع من ذلك، فانّ مقطوع الضّرر الأخروي كما هو الفرض، لا يمكن ان يورث ضرراً أخرويّاً اخر، و إلاّ لتسلسل الضّرر، بخلاف محتمل الضّرر، فإنّه لو أورث ضرراً آخر لما تسلسل، بل ينقطع بهذا الضّرر الّذي قطع به من ارتكاب محتمل الضّرر، قلت: لا مجال للمنع، فإنّ احتمال الضّرر و إن لم يكن مثل القطع به في لزوم التّسلسل من ترتّب الضّرر الآخر عليه، إلاّ انّه مثله في عدم ملاك آخر غير المفسدة الموجبة للحكم بالحرمة المقطوعة أو المحتملة، و بدونه لا مجال لحكم مولوي آخر بحيث كان ترك محتمل الضّرر بنفسه مطلوباً و مرغوباً للمولى مطلقا، كان الضّرر المحتمل متحقّقاً واقعاً أم لا،