درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٤ - السّابع
و امّا عن الآية الثّانية فبما يأتي مفصّلاً. و امّا عن الأخبار فبأنّ غاية تقريب الاستدلال بها ان يقال و ان لم تكن متواترة لفظاً، و لا معنىً لاختلافهما بحسبهما كما لا يخفى، إلاّ انّه يقطع بصدور بعضها بحيث يستحيل عادة ان يكون كلّها كاذبة، و هو كاف في المنع.
و لا يخفى انّ قضيّة ذلك ان يؤخذ بأخصّ الطّائفة التي يقطع بصدور البعض في جملتها، ليتوافق عليه الكلّ، و ما يكون أخصّ هذه الاخبار مضموناً، ما دلّ منها على المنع عمّا خالف الكتاب و السّنّة، إلاّ انّ يدعى القطع به في غير هذه الطّائفة، و ليس ببعيد، فيكون أخصّها ما دلّ على المنع عمّا لا يوافقهما.
و من المعلوم انّها على الأوّل لا تدلّ على المنع عن خبر الواحد مطلقا، بل عن خصوص المخالف، و كذلك على الثّاني، ضرورة انّ ظاهر قضيّة ما لا يوافق عرفاً خصوص السّالبة المنفيّة بانتفاء المحمول، لا ما يعمّ السّالبة المنفية بانتفاء الموضوع، و يشهد على إرادة المخالف ممّا لا يوافق منها انّه جعل مقابلاً للموافق في رواية محمد بن مسلم [١] و صحيحة هشام بن الحكم [٢]، فتأمّل.
ثمّ بملاحظة القطع بصدور اخبار كثيرة مخالفة للكتاب و السّنّة بالعموم و بالخصوص، و الإطلاق و التّقييد، يقطع بأنّ المراد من المخالفة في هذه الاخبار هو خصوص المخالفة على وجه التّباين الكليّ و إلاّ لزم التّخصيص المستهجن جدّاً، سيّما مع إبائها عن أصل التّخصيص كما لا يخفى، كإبائها عن الحمل على خبر غير الثّقة أو حمل كلّها على ما ورد في خصوص العقائد، أو على خصوص مقام المعارضة. و امّا دعوى عدم صدور ما يباين الكتاب كلّية من المخالفين، فمجازفة، فانّه فيما إذا لم يمكن (يكن. ن. ل) على نحو الدَّسّ في كتب الأصحاب، حيث لا يصدق منهم ذلك حينئذ، لا إذا كان كذلك، كما لا يخفى.
ثمّ انّ الظّاهر انّ الاهتمام في هذه الاخبار الكثيرة [٣] على ردّ الخبر المخالف للكتاب و السّنّة، و عدم قبوله و طرحه على الجدار، انّما هو لتنبيه الأصحاب على وجود الاخبار المكذوبة المدسوسة بها في الأصول ليذبوها و يحفظوها بعد ذلك، ان ينالها يد المخالفين ليدسّوا فيها الكفر و الزّندقة في العقائد، و الحكم على خلاف كتاب اللَّه و سنّة نبيّه في غيرها ليصرفوا وجوه النّاس عنهم، و ليس لهم تمام بصيرة بحالهم (عليهم السلام)، و انّهم معصومون عن
[١]- بحار الأنوار: ٢- ٢٤٤.
[٢]- بحار الأنوار: ٣- ٢٥٠
[٣]- وسائل الشيعة ١٨- ٧٦ و ٧٩