درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٢ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
المجموع أجزاء عمل واحد، لا إذا كان كلّ واحد من المرتّب و المرتّب عليه عملا مستقلا كالظّهرين، فإنّ الظّاهر عدم صدق التّجاوز عن الشّرط بالنّسبة إلى الجميع بمجرّد الدّخول في المرتّب عليه على إشكال، و ذلك كأفعال الصّلاة، فإنّ صحّة كلّ لاحق يتوقّف على صحّة السّابق المتوقّفة على الطّهارة، فلو حكم بقاعدة التّجاوز بوجود الطّهارة، حكم بصحّة ما أتى منها و ما يؤتى بعد، بخلاف ما لو لم يكن ترتّب بين المشروطات، أو كان و لكن كان كلّ منها عملا مستقلاّ كالظّهرين، فإنّ الظّاهر عدم صدق التّجاوز عن الشّرط إلاّ بالنّسبة إلى مشروط دخل فيه دون ما لم يدخل فيه، و صدق التّجاوز من جهة لا ينافي عدم صدقه عليه من أخرى كما لا يخفى.
لا يقال: قضيّة ذلك عدم الاعتناء بالشّك في فعل من أفعال الصّلاة مثلا بعد الدّخول في لاحقه من جهة خصوص اعتباره في صحّة ما يترتّب عليه أمّا من جهة اعتباره في الصّلاة على كلّ حال و لزوم الإتيان به في هذا الحال على تقدير الإخلال به، فلا وجه لعدم الاعتناء به، لعدم تجاوز محلّه من هذه الجهة، كما لا يخفى.
لأنّا نقول: نعم ذلك لو لم يكن المشكوك فيه بما هو جزء للصّلاة، قد تجاوز عنه بأن لا يكون له بما هو جزء محلّ، و إنّما كان المحلّ له بلحاظ الاعتبار في سائر الأجزاء المترتّبة عليه. و أمّا لو كان اعتبار المحلّ له بما هو جزء من الأجزاء، فقد تجاوز عنه بما هو جزء، فلا بدّ أن لا يعتنى بشكّه كذلك، و قضيّته هو البناء على إتيانه و عدم الحاجة إلى إتيانه ثانيا كما لا يخفى، فافهم فانّه لا يخلو عن دقّة.
قوله (قده): حكمه حكم الشّك في الإتيان، بل هو هو- إلخ-.
لا يخفى انه ليس قضيّة قاعدة التّجاوز الحاكمة بوجود المشكوك فيه و تحقّقه الحكم بصحّة الموجود إلاّ على القول بالأصل المثبت حيث يستلزم الشّكّ في صحّة الموجود، الشّكّ في وجود الصّحيح كما مرّت إليه الإشارة، فلا يترتّب على الموجود آثار الصحّة إلاّ على هذا القول إن كان لها آثار غير ما كان للصّحيح.
و من هنا انقدح ان ليس الشّكّ في الصّحة حكمه حكم الشّكّ في الإتيان، و لا هو هو، و لا مرجعه إلى الشّكّ في وجود الشيء الصّحيح، بل حكمه لازما لحكمه بناء على الأصل المثبت كما انه يكون ملزوما للشك في وجود الصحيح، هذا مع قطع النّظر عن قاعدة الفراغ، و أمّا بملاحظتها فلا إشكال.