درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٤ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
أو في جميع الأيّام، إلاّ أنّه بحسب دليله يكون على أقسام، لأنّه بحسبه تارة يكون خصوص الزّمان أو جميع الأزمان مأخوذاً في موضوعه قيداً بحيث يوجب انقطاعه ارتفاع موضوعه رأساً و انقطاع زمان منها ارتفاع فرد منه. و أخرى مأخوذاً فيه ظرفاً لثبوت الحكم له فيه، فلا يوجب الانقطاع للارتفاع [١] أصلاً، لا انقطاع خصوص الزّمان و لا انقطاع زمان منها و إن كان يوجب ذلك الشّكّ في ثبوت الحكم للموضوع، كما كان بعد انقطاع خصوصه في الأوّل، و في ثبوت الحكم له بعد زمان أقام الدّليل على انتفائه فيه في الثّاني؛ و هذا بخلاف ما إذا شكّ في ثبوته مع أخذ الزّمان قيداً، فإنّه شكّ في سراية مثل حكم موضوع إلى موضوع آخر.
و بالجملة أخذ خصوص زمان قيداً يوجب تعيّن الموضوع و تشخّصه و ارتفاعه بانقطاعه و تعدّده بتعدّده، لكلّ يوم من أيّام أسبوع أو شهر أو سنة أو دهر، و أخذه ظرفاً لا يوجب ذلك، بل الحكم و الموضوع في كلّ منهما واحد، و يكون انقطاعه موجباً لارتفاع الحكم من نفس موضوعه، أو قام دليل على ارتفاعه بعد انقطاعه في الأوّل، كما أنّه كان قيام الدّليل على انتفاء الحكم في قطعة موجباً لارتفاعه عن موضوعه في هذه القطعة، و انقطاع استمراره فيها في الثّاني، لا عدم اتّصاف موضوع آخر به حينئذ فيهما كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا مجال للاستصحاب أصلاً فيما أخذ الزّمان قيداً إذا شكّ في انتفاء الحكم بانقطاعه، لما عرفت في استصحاب الزّمان و ما قيد به، و أشير إليه آنفاً من أنّه موجب لصيرورة المقيّد به موضوعاً على حدة، فلا يستصحب وجوب الإكرام لزيد يوم السّبت مثلاً إذا شكّ في وجوبه فيه في مثل «أكرم زيداً يوم الجمعة» كما لا يستصحب حرمته فيه إذا خصّص خطاب وجوب إكرامه في كلّ يوم بمثل «لا تكرمه يوماً» فإنّ إكرامه يوم السّبت غير إكرامه يوم الجمعة، فلا يكون انسحاب حكمه إليه إلاّ إسراء حكمه إلى غيره، بل يرجع إلى استصحاب عدم وجوبه في الأوّل و أصالة عموم دليل وجوبه في الثّاني، إذ قضيّة أصالة العموم لزوم الالتزام بحكم العام في سائر الأيّام، و عدم رفع اليد من وجوب الإكرام بمجرّد قيام الدّليل على حرمته في يوم في غير هذا اليوم، فلا مجال معها لاستصحاب حكم المخصّص، بل لو لم يكن أصالة العموم كما في المثال الأوّل، فالمرجع هو استصحاب عدم وجوب الإكرام لا وجوبه؛ كما لا مجال إلاّ للاستصحاب فيما إذا أخذ ظرفاً و شكّ في بقاء الحكم و ارتفاعه بانقطاعه، فيستصحب وجوب الإكرام فيما إذا قام
[١]- خ ل: و الارتفاع