درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦٨ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
ثمّ إن هاهنا إشكالاً و هو أنّ الباقي تحت هذه القاعدة بالنّسبة إلى الخارج كالقطرة من البحر، و لأجله لا يجوز التّمسّك بها في مورد إلاّ و قد تمسّك بها الأعاظم من الأصحاب، أو عملوا على وفقها من غير تمسّك بها؛ و معه كيف يمكن ان ينزّل عليها قوله (صلى اللَّه عليه و آله): «الميسور لا يسقط بالمعسور [١]»، و قد تفصّينا عنه في بحثنا الفقه بأنّه يمكن أن يكون خروج ما خرج عن تحتها على نحو التّخصيص بأن يكون الفاقد في هذه الموارد أجنبيّاً غير مربوط بالواجد في نظر الشّارع، و إن كان العرف يتخيّل كونه ميسوراً له، و لا ينافي ذلك ان يكون العبرة ما لم يعلم خلافه بنظرهم في ذلك الباب، كما لا يخفى على المتأمّل فتأمّل.
قوله (قده): و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام صاحب الرّياض- إلخ-.
قال في الرّياض في وجه حكم الماتن بسقوط الغسل عند تعذّر السّدر ما هذه عبارته:
«لفقد المأمور به بفقد جزئه، و هو كذلك بعد تسليمه إذا دلّت الأخبار على الأمر بالمركّب، و ليس كذلك لدلالة أكثرها، و فيها الصّحيح و غيره على الأمر بتغسيله بماء و سدر، فالمأمور به شيئان متمايزان و إن امتزجا في الخارج، و ليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دلّ على الأمر بتغسيله بماء السّدر خاصّة حتّى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه، و بعد تسليمه لا نسلّم فوات الكلّ بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة بإتيان الميسور و عدم سقوطه بالمعسور، و ضعفها بعمل الأصحاب طرّاً مجبور- انتهى موضع الحاجة- [٢]» و ظاهره على ما لا يخفى انّه بنى أوّلاً وجوب الغسل بالماء القراح بدل ماء السّدر على انّ الواجب هاهنا أمر ان مستقلاّن، حيث بتغسيله في الأخبار بشيئين الماء و السّدر، و ليس من قبيل ما إذا كان الواجب أمراً مركّباً بفقد جزئه، ثمّ منع على تقدير تسليمه ذلك من فقدان المركّب بفقدان جزئه لمكان قاعدة الميسور.
و لا يخفى انّه لا يرد عليه إلاّ انّ توهّمه انّ الواجب في الأمر بالتّغسيل بالماء و السّدر شيئان فاسد، فانّ الواجب ليس الأشياء واحداً و هو الغسل و متعلّقه أيضاً واحد مقيّد أو مركّب من شيئين ممتزجين.
نعم لو كان مفاد قوله (عليه السلام) «اغسله بماء و سدر [٣]» اغسله بماء و اغسله بسدر، كان
[١]- غوالي اللئالي: ٤- ٥٨
[٢]- رياض المسائل: ١- ٥٧
[٣]- وسائل الشيعة: ٢- ٦٨٠- ح ١