درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٠ - السّابع
باستقلال العقل بتعيين مظنون الاعتبار في مقام الامتثال، و سيجيء منّا زيادة توضيح [١] لذلك إن شاء اللَّه عن قريب.
قوله (قده): فانّ هذه الدّعوى يكذّبه ثبوت العلم الإجماليّ- إلخ-.
لا شهادة لثبوت العلم الإجماليّ قبل استقصاء الأمارات و الاطلاع عليها على تكذيب الدّعوى أصلاً، لعدم المنافاة بين شيوع الأطراف و عمومها قبل تميز موارد الأمارات من غيرها للاختلاط في الاشتباه، و اختصاص الأطراف بالموارد بعد التّميّز، سواء كان ذلك من أوّل الأمر، كما إذا علم بالتّكليف من الأوّل بين خصوص موارد الأمارات المثبتة بين المحتملات، أو بعد التّميز، كما علم بثبوته بمقدار بين الجميع أوّلاً، من دون اختصاص بموارد الأمارات، ثم يعلم إجمالاً بثبوته بذلك المقدار في خصوص مواردها، كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل.
قوله (قده): و دفع هذا، كالإشكال السّابق منحصر في ان يكون النّتيجة- إلخ-.
لا يخفى انّ اتّباع الظّنّ في حال الانسداد بحكم العقل في مقام الامتثال، لا يجدى في رفع الإجمال عن الأمارات المجملة بالذّات، أو بالعرض بواسطة العلم الإجماليّ بعروض التّقييد و التّخصيص و غيرهما، و ذلك لعدم كونه في هذا الحال في عرض الأمارات المعتبرة بالخصوص، بل في موارد فقدها، كما لا يخفى، فلا يصلح قرينة لتخصيصها، أو تقييدها، أو بيان إهمالها.
نعم يكون مرجعاً عند إجمالها و عدم إمكان إعمالها كما هو، و قد سبقت الإشارة إلى عدم اختصاص الإشكال بتقرير الحكومة، بل يعمّ تقرير الكشف، إذ لا يستكشف عليه أزيد من حجّية الظّنّ شرعاً فيما لم يكن هناك علم و لا علميّ، فلم يعلم اعتباره في عرض الأمارة المعتبرة بالخصوص ليصلح تقييدها أو تخصيصها، فلو كان في المسألة عموم أو إطلاق لم يطرأ عليه الإجمال، يتبع على كلّ حال، لا الظّنّ و لو كان على خلافه، و مع طروّه يكون هو المرجع على نحو الاستقلال، لا ذاك العموم أو الإطلاق و لو كانا على وفاقه.
[١]- فيما نعلّقه على توجّه خروج القياس و الظّن المانع و الممنوع (منه).