درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٠٧ - مبحث القطع و الظنّ
الواقعي أو نهيه و مخالفة ممّا أدّى إليه الأمارة تابعا لمصلحة و مفسدة في نفس الشيء، و ليس هذا بلازم لجواز كون ما أدّى إليه الأمارة تابعا لمصلحة في الأمر بالسلوك، كما أشار إليه المصنف، فلا اجتماع لهما في موضوع واحد، و كذا ما يتبعهما من الحسن و القبح، و الحبّ و البغض، و كذا الإرادة و الكراهة على ما هو التحقيق من أن الطّلب المنشأ بالأمر و النّهى غير الإرادة و الكراهة النفسانيّة، إذ يجوز عليه كون جعل ما هو متعلّق الإرادة النّفسانيّة منهيّا عنه أو لكراهتها مأمورا به، لمصلحة في الأمر و النّهى أقوى و أرجح مراعاة ممّا في المراد، و المكروه بحيث يقبح ترك مراعاتها مراعاة له.
و منه يظهر الذبّ عن الإشكال الأخير، وجه الظهور أنّه إنّما يقبح التّفويت عليه إذا لم يلزم من عدمه ما هو أقبح منه، و هو عدم مراعاة أقوى المصلحتين، كما عرفت.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ التّفويت اللاّزم من جعل الأمارات ليس بقبيح حتّى يجب تداركه، فلا وجه لما يظهر من مطاوي كلامه من لزوم تدارك المصلحة الفائتة على المكلّف بسبب الجعل بمصلحة الأمر بالسلوك، هذا، مع أنّ المصلحة الّتي في الأمر بالسلوك غير صالحة لأن يتدارك بها ما فات من المكلّف من مصلحة المأمور به حيث انّها غير عائدة إليه، لأنّها ليست في فعله بل في فعل الأمر، فلا دخل لها به أصلا، فعلى الالتزام بالتّدارك لا بدّ من أن تكون المصلحة المتدارك بها في نفس المأمور به لو لم يكن في دفع قبح [١] كفاية في التدارك بها من الخارج تفضّلا من دون فعل من المكلّف كان ما يتدارك به أثره و خاصيّته، فتدبّر جيّدا.
و لقد أفاد السّيد الأستاذ- دام ظله- في الجواب ما لم يخل من التأمّل و النّظر، و ملخّصه:
أمّا عن الأوّل فبمنع القبح فيما إذا كان أحد الحكمين مترتّبا على الاخر، و لم يكونا في مرتبة واحدة كما في المقام، كيف و به صحّح ما هو أعظم إشكالا منه، و هو تنجّز الأمر بضدّين كان أحدهما أهمّ من الاخر و بنى على عصيان أمره فضلا عنه حيث لم يتنجّز إلاّ واحد منهما [٢] أبدا.
و أمّا عن الباقي فبمنع اتّحاد موضوع الصّفات المتضادّة، إذ الموضوع للمصالح و المفاسد هو العناوين العارضة لفعل المكلّف لا نفسه؛
[١]- خ ل: قبح التفويت كفاية.
[٢]- خ ل: أحد الأمرين.