درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣ - المبحث الأوّل في القطع
ثمّ اعلم انّ الأحسن في ضبط مجاري الأصول ان يقال: انّ الشّك امّا ان يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا، و الأوّل مجرى الاستصحاب. و على الثاني امّا انّه ممّا يمكن الاحتياط، و ان لم يكن الشّك في أصل الإلزام، بل كان الإلزام في الجملة معلوماً، كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء اخر، أو دار الوجوب أو الحرمة بين شيئين، حيث انّه يمكن الاحتياط فيهما، أو كان الشّك فيه و ان لم يمكن فيه الاحتياط، أم لا، كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته و إباحته، فانّه لا يمكن فيه الاحتياط و ان كان الشّك فيه في أصل التّكليف، فيكون مجموع أقسام هذا الشّق بكلا شقّيه أربعة، و الشقّان متداخلان في دوران الأمر بين وجوب شيء أو حرمته و بين إباحته، و يتفارقان في دوران الأمر في الوجوب و الحرمة بين الشيئين، و الدوران بين وجوب شيء و حرمة اخر، و الدوران بين الوجوب و الحرمة و الإباحة في شيء كما لا يخفى على المتأمل. الثاني مجرى التّخيير، و على الأول: امّا ان يكون في البين حجّة ناهضة على التّكليف عقلاً أو نقلاً، أم لا. الأوّل مجرى الاحتياط، و الثاني مجرى البراءة. و ذلك لعدم انتقاض واحد من المجاري بالاخر طرداً و عكساً، بخلاف ما ذكره هاهنا، و في أصل البراءة كما بينّاه فيما علّقناه و حققناه سابقاً ما [١] ملخّصه:
هو انتقاض مجرى كل واحد من البراءة و الاحتياط بمجرى الاخر طرداً و عكساً في كلتا العبارتين بما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء اخر، حيث انّ قضيّتهما ان يكون مجرى البراءة، حيث انّه شكّ في التّكليف، و يمكن فيه الاحتياط، و مختاره فيه الاحتياط، و انتقاض كلّ من مجرى البراءة و التّخيير بالاخر، طرداً و عكساً في العبارة الأولى، بما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة و الإباحة في شيء واحد، حيث انّه ممّا لا يمكن فيه الاحتياط، و قد جعل فيها مطلقا ضبطاً لمجرى التّخيير، و مختاره فيما كان منه كذلك البراءة.
و في العبارة الأخرى بما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة في شيء واحد، فانّ الشّك فيه في التكليف، و قضيّة الإطلاق في ضبط مجرى البراءة فيها ان يكون مجرى [٢] البراءة، و هو على مختاره من مجاري التخيير، انتهى.
و لا يخفى ما في عبارته (قدّس سرّه) في أول مسألة أصالة البراءة من الاختصاص بانتقاض كل واحد من مجرى التّخيير و البراءة بالاخر بخصوص ما يختصّ به العبارة الأولى من دون انتقاض اخر يشارك فيه الأخرى، كما لا يخفى.
[١]- خ ل: بما
[٢]- و في «م»: من مجاري.