درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧١ - السّابع
و المرجع فيما لم يدلّ عليه النّقل هو حكم العقل بعدم وجوبه إلاّ بعد حصول المعرفة، إذ الإيجاب به من دون دلالة عليه عقلاً و لا نقلاً تكليف بلا بيان، فالعقاب عليه كان بلا برهان، و هكذا كتفاصيل الحشر و النّشر، فلا يجب الاعتقاد إلاّ بما علم ثبوته من باب الاتّفاق، من دون لزوم تحصيله لذلك أو لنفسه.
فظهر بما ذكرنا حال المعارف، و انّ الواجب منها مطلقا عقلاً على الصّحيح، هو معرفته تعالى بذاته المستجمع لجميع الكمالات الوجوبيّة، و منها العدل؛ و افراده و جعله من الأصول الخمسة إنّما هو لمزيد اهتمام به، و المنزّهة عن النّقائص الإمكانيّة؛ و معرفة نبيّه و التّصديق بنبوّته و جميع ما جاء به، تفصيلاً فيما علم، و إجمالاً فيما لم يعلم؛ و منه المعاد ببعض تفاصيله المعلوم ثبوته بالضّرورة أو بغيرها؛ و جعله من الأصول الخمسة انّما هو أيضا لمزيد اهتمام به، حيث يترتّب على التّديّن به فوائد لا تحصى و مصالح لا يخفى.
و بالجملة الميزان في القسم الأوّل هو كلّ ما استقلّ به العقل بوجوب الاعتقاد به بعنوانه خوفاً أو قبحاً في تركه. و في القسم الثّاني كلّما ثبت انّه ممّا جاء به النّبي صل اللَّه- عليه و آله تفصيلاً ليتديّن به كذلك بهذا العنوان عقلاً، و ان وجب الاعتقاد فيما عداه أيضاً إجمالاً. و في القسم الثالث كلّ ما علم بالدّليل العقلي وجوب الاعتقاد به، لما عرفت من أصالة البراءة عن الوجوب فيما لم يعلم وجوب الاعتقاد به كذلك، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): نعم يمكن ان يقال انّ مقتضى عموم وجوب المعرفة- إلخ-.
في عموم ما ذكره من الآيات [١] و الرّوايات [٢] نظر، بل منع، حيث انّ المعرفة المفسّرة بها العبادة، لو لم يكن ظاهرة في خصوص معرفته تعالى، لا دلالة لها على معرفة ما سواه، فانّها فرع إطلاقها، و الآية [٣] مسوقة لبيان حكم آخر، لا حكمها، و هو حصر غاية الخلق فيها، كما لا يخفى، و كذا حالها في الرّواية، [٤] حيث انّها واردة في مقام بيان فضيلة الصّلوات الخمس، كما هو واضح. و آية النّفر [٥] بصدد بيان الطّريق الّذي به يتوسّل إلى معرفة ما يجب معرفته،
[١]- الذاريات- ٥٦
[٢]- وسائل الشيعة: ٣- ٢٥
[٣]- الذاريات- ٥٦
[٤]- وسائل الشيعة: ٣- ٢٥ (عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام))
[٥]- الحجرات- ٦