درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٨ - السّابع
وقوعه كالقياس، و معه لا يكون حصول الظّنّ من الشّهرة، أو دعوى الاتّفاق على المنع في هذا الحال بمجال و لا ببعيد، لقوّة احتمال ان يكون توافقهم على المنع، لأجل الظّفر بما يوجب القطع به، كما ظفرنا به في القياس.
و قد عرفت انّ التّحقيق هو عدم حجّية الظّنّ الممنوع على كلّ حال و لو كان أقوى من الظّنّ المانع.
و قد ظهر ذكرنا وجه منعه حصول الظّنّ منهما في ذيل ما أورده ثالثاً، و ترقّبه بدعوى استحالته في ذيل ما أورده رابعاً، و تنزّله بتسليم حصوله في ذيل ما أورده خامساً، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): نعم قد يوجد في الأمور الخارجيّة ما لا يبعد إجراء نظير دليل الانسداد فيه- إلخ-.
لا يذهب عليك انّ استنتاج إناطة الحكم بالظّنّ منه موقوف على ضمّ مقدّمة أخرى، و هي كون الوقوع في خلاف الواقع كثيراً في هذا الموضع نقضاً للغرض الشّارع، كي يستكشف به اعتبار الظّنّ، و إلغاء عموم دليل الأصل عنده، و إلاّ فمجرّد الوقوع في الخلاف كذلك ليس بمحذور يستكشف [١] بمجرّده. كيف، و قد علمنا لزوم ذلك من العمل بالقاعدة المضروبة للشّاكّ في باب النّجاسة، مع انّه لا إشكال في اتّباعها فيه دون الظّنّ بها، فكلّ مورد أحرز فيه ذلك تمّ الدّليل على اعتبار الظّنّ، و بدونه لا يكاد أن يتمّ، بل كان المتّبع هو عموم دليل الأصل.
قوله (قده): فنقول مستعيناً باللَّه تعالى: انّ مسائل أصول الدّين- إلخ-.
المراد بها ما يقابل الفروع، و هي الّتي لا يطالب فيها أوّلاً و بالذّات، إلاّ العمل و ان وجب الاعتقاد بها باطناً، من باب وجوب الاعتقاد بما جاء به النّبي (صلى اللَّه عليه و آله)، لا خصوص المعارف الخمسة المعروفة.
ثم اعلم انّ المطلوب في تلك المسائل الأصوليّة باطناً، أو المرغوب فيها قلباً، ليس هو مجرّد العلم بها، بل لا بدّ من عقد القلب عليها، و الالتزام بها، و التّسليم لها، غير جاحد أيّاما بعد استيقانها، و الا لزم إيمان المعاندين من الكفّار الّذين كانوا يجحدون ما استيقنت به
[١]- خ ل: ليستكشف.