درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٣ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
فيه، كما مرّ.
و بالجملة لا حالة سابقة في البين لو شكّ في أنّه متى كان وجود أحد الحادثين اللّذين كان كلّ منهما مجهول التّاريخ، أو كان أحدهما و تعلّق الغرض بتعيين ذلك، و أنّه كان في زمان الآخر أو في زمان آخر، فلا استصحاب، و الاستصحاب السّابقة إنّما يكون لو شكّ في أنّه هل تحقّق بوجود خاصّ و هو وجوده في زمان الآخر الّذي هو مفاد كان التّامّة، من دون نظر إلى وجوده المحقّق، و أنّه متى كان الّذي هو مفاد كان النّاقصة، لما عرفت من احتمال عدم تحقّقه به و إن تحقّق بوجود آخر، فلا مانع من استصحابها في أحدهما إلاّ استصحابها في الآخر، فيجري لو لا هذه المعارضة، كما إذا لم يكن لها فيه أثر شرعاً.
و من هنا ظهر أنّ الثّمرة بين ما حقّقناه، و ما ذكره يظهر فيما إذا لم يكن أثر إلاّ لوجود أحدهما في زمان الآخر فيجري على ما ذكره لعدم المعارضة، و لا يجري على ما ذكرناه لعدم سبق الحالة إلاّ فيما إذا كان الشّكّ في أصل تحقّقه الخاصّ، فيعارض الأصل في كلّ واحد بمثله في الآخر لو كان الكلّ ذا أثر، و إلاّ يجري في ذلك الأثر بلا معارض من غير تفاوت في ذلك كلّه بين الجهل بتاريخ كليهما أو تاريخ أحدهما، كما عرفت بما لا مزيد عليه.
ثمّ انّى أظنّك أن تحدس من ذلك أنّ الأمر في الاستصحاب فيما إذا شكّ في بقاء مجهولي التّاريخ كذلك، أي أصالة البقاء جارية في نفسها لو لا المعارضة في كلّ منهما لو كان الأثر المقصود مترتّباً على مجرّد بقائه في الحال، من دون حاجة إلى إحراز ترتّبه عن محلّ أصلاً [١]. و بعبارة أخرى كان الأثر لثبوته، لا لثبوته لغيره في هذا الحال و غير جارية فيما كان الأثر لثبوته لغيره مثلاً لو علم بحدوث طهارة و حدث في ساعتين من غير علم بكون أيّهما في الأولى و الآخر في الثّلاثة فشكّ لذاك في طهارته و حدثه في ثالثة بعدهما، فيتعارض الأصلان فيما كان الأثر لمجرّد ثبوتهما، و لا يجري فيما كان لثبوتهما للإنسان كي نحتاج إلى إثبات أنّه الآن متطهّر أو محدث، و ذلك للشّك في بقاء الطّهارة من زمان حدوثها على حالها إلى الحال، و كذا الحدث على التقدير الأوّل، فيكون كلّ واحد مورد الاستصحاب [١]
[١]- هذه حاشية منه (ره):
لا يخفى أنّه مع العلم بارتفاع ما هو الواقع في السّاعة الأولى منهما و عدم إحراز ما هو الواقع في الثانية المتّصلة بالثالثة المشكوك فيها وجود كلّ منهما، كيف يصحّ استصحاب واحد منهما فيها و هي يكون استصحاب ثبوتهما إلاّ كاستصحاب بثبوتهما للغير كما على التّقدير الثّاني، حسبما لا يخفى، فتأمّل جيّداً.
[١]- تطبيقه على محلّه أصلاً. ن