درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٢ - وهم و رفع
أصلاً، و هكذا في مورد الاستناد إلى الاحتياط و التّخيير العقليين، بل و كذا في موارد الأمارات و الأصول الشّرعيّة على ما تقدّم منه (قده) من منع وجوب الموافقة الالتزاميّة للأحكام الواقعيّة المعلومة، فضلاً عن الأحكام الظّاهريّة الّتي ليست هي إلاّ لأجل خروج المكلّف عن التّخيير بحسب العمل، فالصّواب في الجواب ان يقال انّ نفس العمل على طبق الظّنّ عن استناد إليه قد ظهر حاله، و انّه تختلف أحواله، فربّما يكون حراماً، و قد يكون تجرياً، و قد لا يكون فيه محذور أصلاً. و امّا التّعبّد به و الالتزام بكون المظنون حكم اللَّه، فقد عرفت انّه قبيح عقلاً، و موجب للعقاب بنفسه بلا واسطة خطاب.
(و منها) انّ الأمر في المقام دائر بين الوجوب و الحرمة، و مقتضاه التّخيير، أو ترجيح جانب الحرمة، و قد ظهر حاله ممّا ذكرنا.
(و منها) انّ الأمر في المقام دائر بين تحصيل مطلق الاعتقاد بالاحكام المعلومة بالإجمال، و بين تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي فيرجع إلى الشّك في المكلّف به و تردّده بين التّعيين و التّخيير، فيحكم بتحصيل خصوص الاعتقاد القطعي تحصيلاً لليقين بالبراءة، خلافاً لمن لم يوجب ذلك في المقام.
و فيه مضافاً إلى اختصاصه بمقام الإسقاط، و الخروج عن عهدة التّكاليف المنجّزة بالعلم الإجمالي، و لا يعمّ مقام إثباتها و تنجّزها انّ المقام ليس من باب الشّك في المكلّف به و تردّده بين التّخيير و التّعيين، كي يبتنى إجراء قاعدة البراءة فيه، أو الاشتغال على ما بنى عليه فيه، بل هو شكّ في طريق الامتثال الّذي لا مجال فيه إلاّ لقاعدة الاشتغال و لو قيل بالبراءة في ذاك الباب، بداهة انّ الحكم بلزوم تحصيل الاعتقاد انّما هو من العقل في مقام الامتثال، و الخروج عن عهدة التّكاليف المعلومة، و العقل و ان كان يمكن ان يشكّ فيما هو ملاك حكمه في المقام و مناطه، و انّه يعمّ مطلق الاعتقاد، أم يختصّ بالقطعي منه، لبداهة عدم لزوم انتهاء نظره فيه، و جواز بقائه متحيّراً، إلاّ انّه لا يكاد ان يشكّ فيما هو موضوع حكمه الفعلي، و انّ ما به الاكتفاء في مقام الامتثال على نحو القطع، هو مطلق الاعتقاد، أو خصوص القطع.
و بما ذكرنا يمكن التّوفيق بين جعل دليل الانسداد دليلاً عقليّاً و حكماً يستقلّ به العقل، و جعل نتيجته مهملة بان يكون المراد الإهمال بحسب المناط و عدم انتهاء نظر العقل إلى تعيينه و ان كان ما يحكم به بالفعل لا إهمال فيه أصلاً، فتفطّن.
و لا يخفى انّه يظهر ممّا أورده (قده) عليه بقوله: و امّا ثانياً انّه جعل مجرى قاعدة الاشتغال الّتي أجراها المؤسّس نفس التّكاليف المعلومة، و ليس كذلك لوضوح انّه أجراها