درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٣ - السّابع
المقصود منها تهذيب الأخلاق و المجاهدة مع النّفس في ترك العمل بمشتهياته الّذي هو أكبر من الجهاد، و لا شبهة انّ الإنسان لو جاهد كذلك في اللَّه، و اللَّه يهتدى إلى السّبيل، و لا يحتاج إلى الدّليل، و لكنّه قليل، فمن لم يقصر في مقام الاجتهاد، و لم يأخذه التّعصب و العناد، و حماية طريقة الآباء و الأجداد، فهو معذور فيها يؤدّى إليه دليله و برهانه عقلاً و نقلاً «لا يكلّف اللَّه نفساً إلاّ وسعها» [١]، ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم، إلاّ انّ هذا مقام من مزالّ الإقدام، إذ ارتكاز العصبيّة و الحميّة في الأذهان أخفى من دبيب النّمل على الصّفا في ليلة الظلماء، حيث انّ الإنسان و ان كان في مقام الاجتهاد صار بصدد ان لا يكون عصبيّة و عناد في طلب الحق و حميّة بقول مطلق، إلاّ انّ حبّ طريقة السّلف للخلف قلّ ان يتخلّف و نعم قيل بالفارسيّة (با شير اندرون شود و با جان بدر شود) و حبّ الشيء يعمي و يصمّ، و لذا ترى قلّة آراء الاجتهاد إلى الاعتقاد بغير طريقة الآباء و الأجداد، فعلى الإنسان كمال التّصفية و التّزكية عن العصبيّة في مقام تحصيل الاعتقاد و إن كان هو أكبر من الجهاد، كي يكون طالباً للحقّ في الحقيقة، و ان كان غير ما هو عليه من الطّريقة، لا طالباً لأن يكون هو الحقّ.
و من هنا يمكن ان يدّعى انّ المخطئ في الاعتقاديّات غير معذور غالباً، ذلك حال الملتفت البالغ درجة الاجتهاد، فما ظنّك بالغافل أو القاصر عن درجته، و مثلها في الأشخاص من العوام، بل الخواصّ أيضاً كثير جدّاً، و هذا لا ينافي ترتيب أحكام الكفر عليهم من النّجاسة و عدم جواز المناكحة و المواريث و المقاتلة [٢] معهم، لأنّها حدود دنيويّة قضيتها مصالح و لو كانت علينا خفيّة.
ان قلت: نعم، و لكنّه ينافيه ما دلّ عليه الآيات و الأخبار من خلود الكفّار في النّار.
قلت: مضافاً إلى منع ظهورها في خلود الجميع بدعوى انصرافها إلى خصوص المعاندين الجاحدين أو المنافقين، انّ غاية الأمر هي ظواهر لا بدّ من رفع اليد عنها بحكم العقل، و صريح النّقل.
ان قلت: هل لهم في الآخرة من نصيب؟
قلت: الظّاهر حسبما يشهد به الاعتبار، و يساعده بعض الاخبار، اختلاف هؤلاء في
[١]- البقرة- ٢٨٦
[٢]- خ ل: المعاملة