درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٩٤ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
الملل و الأديان.
قوله (قده): فانّ المخصّص إذا كان- إلخ-.
هذا من دون تفاوت بين ان يكون الشّك في مقداره موجباً للشّك في مقدار تخصيص العامّ الّذي خصص به في الجملة، أو الشّك في أصل تخصيص العامّ و إن كان تخصيص بعض العمومات به معلوماً، كما في المقام، بالنّسبة إلى العمومات المثبتة للأحكام، لكن لا يخفى انّ وجوب العمل بالعامّ عند الشّك في التّخصيص أو مقداره، لأجل إجمال المخصّص لا يوجب خروجه عن الإجمال و ظهوره في القدر المتيقّن بواسطة ظهوره في العموم و العمل به في غير القدر المعلوم تخصيصه به، إنّما هو لعدم ثبوت الصّارف بالنّسبة إليه. و بالجملة فكما لا يوجب إجمال الخاصّ المنفصل إجمالاً في العامّ، كذلك لا يرفع به إجماله، و كذلك الحال في الحاكم و المحكوم، فإنّ عموم العام واجب الاتباع بمقتضى أصالة العموم، إلاّ فيما يكون الحاكم أو المخصّص دليلاً بالنّسبة إليه؛ و من المعلوم انّه ليس دليل إلاّ فيما هو ظاهر فيه، فليتدبّر.
قوله (قده): فتأمّل- إلخ-.
لعلّه إشارة إلى ما أشرنا إليه من انّ العامّ لا يكون مبيّناً لإجمال الخاصّ، و ان يعمل بعمومه في غير ما يظهر فيه الخاصّ.
قوله (قده): إذ لا يعقل رفع الآثار الشّرعيّة- إلخ-.
و ذلك لأنّ الظّاهر بل المتيقّن انّ سبب رفع الآثار منه في الخطاء و النّسيان و هكذا إلى ما لا يعلمون، هو نفس هذه الأمور لمناسبتها للتّسهيل، كما لا يخفى؛ و معه كيف يمكن أن يكون موضوعان لما رفع من الآثار و ليس موضوع الأثر إلاّ مقتضياً لوضعه.
لا يقال: لكنّه يوجب التّفكيك بين ما ذكر و غيرها من التسعة [١]، بداهة انّ الحسد و الطّيرة الوسوسة قد رفع ما يترتب عليها بعناوينها من الآثار الشّرعيّة؛ فانّه لا ضير فيه بعد ما كان بصدد بيان جميع ما رفع آثاره، سواء كانت له بما هو معنون بعنوان خاصّ كالحسد و أخواته، أو كانت له بأيّ عنوان كان معنوناً من العناوين المختلفة من دون اندراج تحت
[١]- أي التسعة المذكورة في حديث الرّفع.