درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٧ - المقام الثاني
العبوديّة، لا يبعد استحقاق الفاقد له للذّم كسائر الصّفات الذّميمة، و الواجد له للمدح كسائر الأخلاق الكريمة، و تفاوتها فيما يحصل لهما من القرب بالموافقة عملاً، ضرورة تفاوت الدّرجات بحسب الأخلاق و الصّفات كالحسنات و السّيئات، بل اختلافهما بحسبها، كيف و كانت حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، هذا إذا علم تفصيلاً، فكيف به إذا علم إجمالاً، مع انّه لا مجال للزوم الالتزام مع الإجمال و لو قيل به مع العلم التّفصيلي، و ذلك بالنّسبة إلى الالتزام بالواقع على التّعيين واضح، للجهل به، و امّا على نحو التّخيير فان كان المراد به التّخيير بين نفس الالتزامين، أي الالتزام بأحد طرفي الاحتمال، و الالتزام بطرفه الآخر كالتّخيير بين الرّوايتين، فالتّكليف المعلوم بالإجمال على فرض الاقتضاء لا يقتضى الالتزام بنفسه، لا التّخيير بينه و بين الالتزام بضدّه، و كذا الحال ان كان المراد منه التّخيير في الملتزم به، بان يكون الملتزم به امراً تخيّريا و هو أحد الالتزامين، ضرورة انّه انّما يقتضى الالتزام به أو بضدّه تخييرا، و لا يجدى في تحقيق المرام و مراعاة جانب الالتزام بالتّكليف المعلوم بالإجمال أصلاً فرض وجود خطاب بإلزام الفعل أو التّرك على نحو التّخيير، يلتزم به، ضرورة ان الالتزام بحكم لا يكون التزاماً بحكم آخر، و لا يقاس هذا بما ورد من الحكم الظّاهري مراعاةً للواقعي مثل مؤدّى الأمارات، فانّ موافقته عملاً فيما أصاب موافقته له أيضا حقيقة، بخلاف موافقته التزاماً فانّه ليس بالموافقة الالتزاميّة للواقع أصلاً و لو فيما أصاب، بل في الحقيقة التزام بالخطاب الناشئ مما دلّ على اعتبار الأمارات، و أين هو من الخطاب الواقعي، فافهم. هذا، مع انّ مضمون هذا الخطاب فيما إذا كان الاشتباه في وجوب شيء و حرمته حاصل، فيكون طلبه طلباً للحاصل و هو محال، و في غيره أو فيه لو فرض كون هذا الخطاب تعبديّاً كي لا يكون مضمونه حاصلاً، لا يكون عليه دلالة من عقل و لا نقل.
نعم انّما يجب الالتزام بأحد المحتملين تخييراً بمقدمات ثلاث: (أولاها) ان يكون الالتزام واجباً شرعيّا كسائر الواجبات الشّرعيّة. (ثانيها) ان يكون الواجب هو الالتزام بالاحكام بعناوينها الخاصّة و لا يكفي مجرّد الالتزام بها لما هي عليها من العناوين. (ثالثها) ان يكون الواجب هو الالتزام بها بعناوينها مطلقا من دون اعتبار العلم بها تفصيلاً، ضرورة انّ وجوب الالتزام حينئذ يكون ممّا يجب موافقته و لو احتمالاً، و يحرم مخالفته قطعاً كوجوب ساير الأمور شرعاً فيما لا يمكن من موافقته إلاّ احتمالاً، كما هو كذلك في المقام.
و لكن لا يخفى انّ كلّها ممنوعة:
امّا الأولى فلعدم مساعدة دليل على وجوبه كذلك، و لا يكاد يمكن استفادته من نفس أدلة الأحكام و العقل لو ساعد على لزوم الالتزام بها يكون حكمه بذلك و حكمه بلزوم الموافقة