درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٠٦ - مبحث القطع و الظنّ
إنّ ما قيل في وجه المنع أو يمكن أن يقال أمور:
منها لزوم التكليف بالمحال لو لم يكن نفسه المحال فيما إذا أدّى الطّريق إلى حرمة ما كان في الواقع واجبا. أو بالعكس، أو أدّى إلى وجوب ما يضادّ الواجب و يزاحمه، ضرورة امتناع طلب النّقيضين أو الضدّين.
و منها لزوم اجتماع الضدّين من الإرادة و الكراهة في الأمر، و المراديّة و المكروهيّة في المأمور به، و كذا الكلام في الحبّ و البغض و المحبوبيّة و المبغوضيّة في الصّورة الأولى، و كذا في الصّورة الثّانية بناء على مقدميّة ترك الضدّ، كما لا يخفى.
و منها لزوم اجتماع المصلحة و المفسدة الملزمتين للفعل و التّرك في شيء واحد، كما في الصّورة الأولى بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد الكامنة في الأشياء، و كذا ما يتبعها من الحسن و القبح.
و منها لزوم تفويت المصلحة كما في الشّق الأوّل من الصّورة الأولى، أو إلقائه في المفسدة كما في شقّها الثّاني، كما لا يخفى.
هذا خلاصة المقال في وجوه الإشكال.
و التحقيق في الجواب عنها أوّلا أن يقال: إنّما تلزم هذه التّوالي إذا كان مؤدّى الأمارات في صورة مخالفتها في الواقع حكما شرعيّا حقيقة و ليس كذلك، بل ليس مؤدّاها إلاّ كمؤدّى الطّرق العقليّة في صورة المخالفة.
و من المعلوم عدم كونه حينئذ حكما شرعيّا، و ليست الطريقيّة مقتضية أزيد من تنجّز الأحكام الواقعيّة لو أدّت إليها لا إنشاء أحكام جديدة حقيقة لو تخلفت عنها، بل صورتيه عقليّة أو شرعيّة، و ليس الفرق بينها و بين تلك الطرق إلاّ أن طريقيتها بالجعل و طريقيّة تلك بنفسها.
و هذا هو الموجب للزوم التدارك لما فات عنه من المصلحة على اللّه بسببها دون تلك إذا كانت من المصالح اللاّزمة الغير المزاحمة بالعسر و الحرج، و كان التفويت منه تعالى كما في صورة التمكن من الواقع و لم يكن في الجعل مصلحة كان عدم مراعاتها أقبح من تفويت المصلحة، و إلاّ فلا يلزم التدارك فيها أيضا أصلا، كما لا يخفى.
و ثانيا أمّا عن الأوّل فبمنع بطلان التّالي و لو سلّم كون مؤدّى الأمارات حكما شرعيّا، و ذلك لأن قبح التّكليف بالمتناقضين أو المتزاحمين إنّما هو لأجل التّكليف بما لا يطاق و الإلزام بما لا يمكن امتثاله، و هو غير لازم في المقام حيث لم يتنجّز أبدا إلاّ واحد منهما.
و أمّا عن البواقي فبمنع الملازمة، لأنّه إنّما تلزم هذه التّوالي إذا كان كل واحد من الأمر