درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥١٢ - تنبيه
منها في قباله، لعدم دلالتها على نفسيّة وجوب العمل بمقتضاها حتى تحرم المخالفة بالظن المقابل و لو اتفقت مطابقته للواقع.
أمّا دليل الاحتياط، فلضرورة عدم دلالته إلاّ على الوجوب الإرشادي بحيث لا محذور في مخالفته إلاّ محذور مخالفة الواقع.
و أمّا أدلّة الأصول اللفظيّة، فهي و إن لم يكن مفادها إيجاب الأخذ بها إرشادا إلاّ انه لمّا لم يكن الغرض من إيجاب الأخذ بها إلاّ ملاحظة إيصالها الغالبي أو الأغلبي للواقع بحيث لا غرض في ذلك أصلا إلاّ التّوسل بها إليه، كانت مخالفتها مطلقا غير محذورة، بل في خصوص صورة إصابتها للواقع لتكون مخالفتها مخالفته، فتكون محذورة لكونها مخالفة الواقع المنجز.
نعم فيها في غير صورة الإصابة يكون محذور التجري فقط، و كذا الكلام في الأصول العمليّة، حيث لا فرق بينها و بين الأصول اللفظيّة من هذه الجهة و إن كان بينهما فرق من جهة أخرى مائزة بين كون تلك طرقا و هذه أصولا تعبديّة، فعلم انه لا محذور في مخالفتها إلاّ محذور مخالفة الواقع الّذي ليس الكلام من جهته، مع أنّه لو فرض دلالتها على الوجوب النفسيّ، يمكن ان يقال باعتبارها و وجوب الأخذ بمؤدّياتها فيما إذا لم يكن الظّن على خلافها.
و من هنا ظهر أنّه لا محذور فيه أيضا من الجهة الثانية، محذور مخالفة الواقع، مع تنجزه بقيام واحد من الأصول عليه.
فتلخص مما ذكرنا انه لا محذور في العمل بالظن و لو قبالا للأصول إلاّ محذور مخالفة الواقع لو خالفه و قام الأصل عليه، و إلاّ فلا محذور فيه أصلا، كما لا يخفى.
و أمّا الكلام فيه من الجهة الثانية، فالمصنف و ان استدلّ على حرمته بهذه الجهة بالأدلّة الأربعة، إلاّ أنّ في دلالة ما ذكره من الآية [١] و الرواية [٢] على المرام، و في قيام حكم العقل و الإجماع عليه بعمومه و إطلاقه محلّ نظر و كلام، و وجهه أمّا في الآية فلعدم ظهور الآية في النّسبة بغير العلم بتحقّقها، علم بخلافها أم لا، أو في خصوص الأخير لو لم يكن ظاهرا فيها مع العلم بالخلاف حسب.
و دعوى الظهور في الأوّل امّا بادّعاء الوضوح فيه للتبادر أو قرينة السّياق، إذ قضيّة
[١]- يونس- ٩٥.
[٢]- وسائل الشيعة: ١٨- ١١- ح ٣٣٠٨٩.