درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٩ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
مانعاً عن تنجّز التّكليف المعلوم لاعتبار التمكّن من المكلّف به و الاقتدار عليه عقلا في التّنجّز، من غير فرق بين حدوثه و بقائه، فكما يمنع عنه حدوثا، كذلك يمنع بقاء، و قد أوضحنا ذلك في بعض فوائدنا، فمن أراد الاطلاع على حقيقة الحال فعليه بالمراجعة إليه.
فانقدح بذلك الفرق بين استصحاب الوجوب و استصحاب الاشتغال أو قاعدته، لعدم جريانها إلاّ بعد تحقّق التّكليف، بخلافه فإنّه يجري على نحو التّعليق مطلقا و لو قبل تحقّقه بأن تعذّر بعض الأجزاء قبل التّمكّن في الوقت، فتأمّل.
قوله (قده): الأوّل الإجماع القطعي- إلخ-.
لا يخفى أنّه لا منشأ لدعوى القطع بالإجماع هاهنا، إلاّ انحصار وجه اعتباره من باب التّعبّد بالأخبار مع استظهار ذلك منها، و إلاّ كان ذهاب الجلّ أو الكلّ إلى اختصاص الاعتبار بما إذا تساوى طرفا الاحتمال بمكان من الإمكان؛ و أنت خبير بأنّ ذلك لا يوجب هذه الدّعوى، و لو سلّم ظهور الأخبار بمثابة لا يقبل الإنكار، بل لا يوجب إلاّ دعوى دلالة الرّوايات عليه، فلا وجه لجعلهما وجهين. و أمّا دعوى القطع بطريق الحدس من غير هذا الطّريق فعهدتها على مدّعيها، حيث لا طريق إلى تصديقها، كما لا يخفى.
قوله (قده): الثّالث انّ الظّنّ الغير المعتبر- إلخ-.
توضيح ذلك أنّه لو سلّم عدم شمول الأخبار للظّنّ [١] الغير المعتبر إذا كان على خلاف اليقين و اختصاص الشّكّ فيها بما إذا تساوى طرفاه، فإن كان عدم اعتباره لأجل الدّليل على عدم الاعتبار كالقياس، كان قضيّة هذا الدّليل حرمة نقض اليقين به أيضا، فإنّ مقتضاه لزوم المعاملة معه معاملة عدمه بترتيب آثاره عليه، و من الآثار حرمة نقض اليقين به، كما هو قضيّة الأخبار، فإنّ الشّكّ ليس إلاّ عدم الرّجحان في إحدى [٢] الطّرفين، و عدم الرّجحان يكون عدم الظّنّ من غير عكس، فانّ نقيض الأعمّ أخصّ؛ هذا و إن كان عدم اعتباره لأجل عدم دليل على الاعتبار، فالحكم الواقعي و إن لم يكن مشكوكا في الزّمان الثّاني، بل مظنون الارتفاع، إلاّ أنّ الحكم الفعلي المعلوم في السّابق صار مشكوكا في اللاّحق، حيث أنّ المضي على طبق الظّنّ بارتفاعه، و العمل على وفقه فعلا يكون
[١]- بحار الأنوار: ٢- ١١١
[٢]- في (عليه السلام): أحد.