درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٩ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
في حقّ الشّاك في سقوطه بعد ثبوته في حقّه، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): إلاّ انّ جوابه بالأخذ بأحد الخبرين- إلخ-.
انّه لو كان الإمام (عليه السلام) في المقام بصدد تعليم علاج المتعارضين لا ينبغي أن ينقل أحد المتعارضين بمعناه على نحو كان ظاهره يقتضى علاجاً آخر غير ما عالج به (عليه السلام)، فيمكن أن يكون غرضه (عليه السلام) من نقل الحديثين في الباب بيان استحباب كلّ واحد من التّكبير و قول «بحول اللَّه» في نفسه لو لا مزاحمة الآخر، و انّ المقتضى لاستحباب كلّ منهما من الانتقال من حال إلى حال الّذي هو مقتضى لاستحباب التّكبيرة، كما دلّ عليه أحد الخبرين، و من القيام بعد الجلوس الّذي هو مقتضى لاستحباب قول «بحول اللَّه» كما دلّ عليه الآخر بالالتزام بناءً على أنّ الغرض من نفي التّكبيرة فيه إثبات ما يزاحمه موجود، و لا مانع في البين إلاّ التّزاحم. و من المعلوم انّ الحكم حينئذ ليس إلاّ التّخيير، و قد حكم به الإمام (عليه السلام)، و لا ينافي الحمل على الاستحباب كذلك ما هو ظاهر السّؤال من الإيجاب، لاتّفاق الأصحاب على عدم الوجوب، فلا بدّ من حمل الوجوب في السّؤال على الوجوب بمعنى الثّبوت لا اللّزوم، و ما حكاه عن بعض الأصحاب من عدم وجوب التّكبيرة و جواز قول «بحول اللَّه»، لعلّ مراده عدم ثبوت استحبابه عيناً، بل تخييراً بينه و بين قول «بحول اللَّه». و قد انقدح بما ذكرنا انّ الاستدلال بالتّوقيع [١] في الباب محلّ تأمّل، بل منع، فتأمّل.
قوله (قده): و ليس فيه الإغراء بالجهل- إلخ-.
لا يخفى انّه لا إغراء بالجهل أشدّ من ملازمة المكلّف و مداومته ما لا يلزمه و يداومه لو لم يعتقد بوجوبه، سيّما إذا لم يترتّب عليه ثواب الإطاعة، كما إذا لم يكن بانياً على امتثال هذا الأمر الشّخصي كائناً ما كان، و لو كان مستحبّاً، إلاّ انّه يعتقد وجوبه بحيث لا يدعوه إلى الامتثال غير الإيجاب، فالأولى في توجيه التّوقيع [٢] الشّريف ما أشرنا إليه في الحاشية السّابقة.
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ٨٧- ح ٣٩
[٢]- وسائل الشيعة: ١٨- ٨٧- ح ٣٩