درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٦٢ - تتمّة
قوله (قده): من غير فرق بين أن يكون احتمال المنسوخيّة في العامّ أو في الخاصّ- إلخ-.
فان قلت ان مقتضى قوله «و كيف كان- إلخ-» ان لا يقع الدوران بين احتمال التخصيص و احتمال المنسوخيّة في العامّ، و ذلك لأنّه إن كان مؤخّرا عن الخاصّ، فلا يحتمل منسوخيّته، و هو معلوم و ان كان مقدّما عليه، فإن كان الخاصّ قبل حضور وقت العمل بالعامّ فكذلك لا يحتمل منسوخيته و إن كان بعده، فلا يحتمل غيرها.
قلت: الدّوران إنّما هو بملاحظة ما ذكره (قده) من قوله «و أمّا ارتكاب- إلخ-» و قوله «كيف كان- إلخ-» مع قطع النّظر منه فلا تدافع بينهما، فلا تغفل.
قوله «قدّه»: لأنّ الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان، و العام بيان- إلخ-.
لا يخفى انّ هذا إنّما يصحّ فيما إذا كان العامّ مقدّما على المطلق أو مقارنا، لا العامّ المتأخّر، إذ عدم البيان الّذي هو جزء المقتضى لظهور المطلق في الإطلاق إنّما هو عدم البيان في مقام البيان بعد ما كان المتكلّم بصدده، لا عدم البيان إلى الأبد، فالمطلق الوارد في مقام البيان من دون أن يكون هناك بيان، و ما يصلح له كالعامّ المقدّم أو المقارن تنجّز ظهوره في الإطلاق كالعام في العموم، بحيث لو ورد بعده ما يصلح للبيان لم يعتدّ به أصلا، بل يحكم بعدم كونه البيان بأصالة الإطلاق، فتدبّر.
قوله (قده): و امّا على القول بكونه مجازا، فالمعروف في وجه تقديم التّقييد- إلخ-.
قال في الحاشية: «وجه التّأمّل انّ الكلام في التّقييد بالمنفصل، و لا نسلّم كونه أغلب.
نعم دلالة ألفاظ العموم أقوى من دلالة المطلق و لو قلنا انّها بالوضع- انتهى-».
و فيه تأمّل فإنّ أقوائيّة الدّلالة لا بدّ لها من موجب غير الوضع، إمّا من ضعف دلالة الآخر بسبب غلبة استعماله في المعنى المجازي، أو ازدياد قوّتها المستندة إلى الوضع بكثرة استعماله فيما وضع له، بحيث حصل له من أجله مزيد اختصاص، فيوجب أقوائيّة دلالته بالنّسبة إلى لفظ لم يكثر استعماله بعد فيما له وضع هذه الكثرة، فلعلّ وجه الأقوائيّة أكثريّة استعمال العامّ في العموم من استعمال المطلق في الإطلاق و ان لم يكن التّقييد أكثر من التّخصيص، و فيه أيضا تأمّل.