درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٧ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
قوله (قده): لما عرفت من أنّ مورد جريان العموم لا يجري الاستصحاب- إلخ-.
قد عرفت أنّ جريان الاستصحاب مطلقا في مورد جريان العموم إنّما هو لمكان جريانه فعلا، و إلاّ فربّما يكون جاريا فيما أخذ الزّمان في المخصّص ظرفا لا قيدا، مع عدم جريان العموم بوجه، كما إذا علم إجمالا بتخصيصه بين مورد الشّكّ و غيره، أو علم كذلك بالتّخصيص بينه و بين غيره، فتفطّن.
هذا مضافا إلى أنّ تخصيص الاستصحاب بكونه أخصّ بملاحظة خصوصيّات موارده و عدم العبرة بعموم دليله من بين سائر القواعد و الأصول، تخصيص بلا مخصّص، ضرورة اشتراك الكلّ في ذلك، فاللازم إمّا ملاحظة النّسبة بين أدلّتها، أو بين أنفسها، لا بين الاستصحاب و أدلّة غيره، و إلاّ فليس أولى من العكس كما لا يخفى، مع أنّه قد عرفت سابقا أنّ الاستصحاب ليس دليلا و دليله دليل الدّليل، بل هو إنّما يكون مدلول الدّليل، فلا سبيل إلاّ إلى ملاحظة النّسبة بين دليله و سائر أدلّة الأصول، بل أدلّة سائر الأحكام، فإنّه أيضا منها بناء على الاعتبار من باب التّعبّد لأجل الأخبار، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): و يمكن توجيه كلامه بأنّ مراده- إلخ-.
لا يخفى أنّ محصّل مرامه (قده) على ما يظهر من كلامه على اضطرابه و اغتشاشه، أنّ مراد بعض الفحول أنّ الاستصحاب إنّما يكون أخصّ مطلقا لأجل حكومتها على سائر الأصول، فتقدّم عليها إن كان المراد من العمومات هو عمومات الأصول، و قد عبّر عنها بالأخصّيّة مسامحة أو حقيقة بناء على أنّها اصطلاح جديد منه (قده)، أو لأجل أنّه لمّا كان معمما لحكم المخصّص و موسّعا لدائرته إلى الزّمان الثّاني، صحّ أن يوصف بوصفه و يسمّى باسمه، حيث كان مبقيا لرسمه، فافهم.
قوله (قده): و حيث أنّ بناء العرف- إلخ-.
لا يخفى أنّ بناء العرف على عدم جريان الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء، لا يكشف عن فساد التّوجيه لعدم اتّباع بناء العرف في بقاء تطبيق المفاهيم على مصاديقها، و عدم تطبيقها مسامحة أو خطأ بعد التّطبيق، أو عدمه على التّحقيق و التّدقيق، فبعد تنقيح مفهوم خطاب «لا تنقض» بحسب الانفهام العرفي، و أنّه يعمّ الاستصحاب في الفاقد، لا مجال لاستكشاف بطلان التّوجيه من عدم بناء العرف على عدم جريان الاستصحاب في قاعدة معظم الأجزاء مسامحة أو خطأ، مع شمول الخطاب له حقيقة بلا ارتياب.