درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨٦ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
قلت: الفرق أنّ المرجع في الوجه السّابق هو ما يفهمونه من الدّليل، بخلاف هذا الوجه، فإنّ المتّبع فيه هو نظرهم بحسب ما ارتكز في أذهانهم من الملازمة و المناسبة بين الأحكام و الموضوعات بلا توسيط مساعدة الدّليل، بل و لو مع دلالته على خلافه مثلا يكون الموضوع في خطاب «الكلب نجس [١]» حسبما يساعده ظاهر الخطاب حسب فهم العرف منه هو الكلب في حال حياته، لأنّه اسم لحيوان خاصّ، و بحسب نظرهم هو جسمه و لو في حال مماته.
ثمّ لا يخفى أنّ المعيار في تعيين ما هو الميزان من بينها، ليس إلاّ ما ساعده ظاهر خطاب «لا تنقض اليقين [٢]» و تعيين أنّ النّهى فيه إنّما هو بلحاظ أي موضوع عقلي أو نقلي أو عرفي، فلا بدّ من تعيين ظاهر الخطاب، فيقال إنّ الاعتبار و إن كان مقتضيا لأن يكون النّهى بلحاظ الموضوع العقلي، لأنّه الموضوع الحقيقي الّذي علم بثبوت الحكم له دون غيره أو الموضوع النقليّ، لأنه الموضوع الّذي دلّ الدليل على ثبوته له في خطاب «لا تنقض» الّذي عمّ الحكم فيما لا يعمّه الدّليل، إلاّ أنّه حيث لم يكن شاهد على أحد هذين اللّحاظين، و لا عبرة بالاعتبار ما لم يكن شاهد في البين، و كان المتعارف عند أهل العرف إطلاق النّقض بلحاظ الموضوع العرفي، و قد أطلق هذا الخطاب بلا قرينة على لحاظ تعيين أنّه بهذا اللّحاظ، و إلاّ كان اللازم نصب قرينة حيث كان في مقام البيان.
و بالجملة انّ الإطلاق في مقام البيان يصلح لبيان أنّه بهذا اللّحاظ بعد ما كان من المتعارف إطلاقه كذلك، بخلاف اللّحاظين الآخرين، فإنّه لا يتعيّن أحدهما بدون قرينة عليه، و لا يذهب عليك أنّ تفاوت اللّحاظات و تعدّدها في طرف الموضوعات لا يوجب تفاوتا في معنى النّقض و تعدّدا في مفهومه، فيوجب تفاوتا فيه حقيقة و مجازا، ظهورا و خفاء، بل على معنى واحد و مفهوم فارد لا يسرى إليه التّفاوت من طرفها، و يكون هو بالمعنى الّذي يكون مع أحدها بعينه مع الآخر منها، كما لا يخفى.
ثمّ أنّه ظهر بما ذكرنا فساد ما ربّما يتوهّم من أنّه لا اعتبار بالأنظار العرفيّة المبنيّة على المسامحة أو الغلط و الغفلة، و انّما العرف يكون مرجعا في تشخيص المفاهيم و تعيين الظّواهر، و ذلك لما ظهر من أنّ الرّجوع إلى العرف في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب إنّما هو لأجل الاستظهار من الأخبار [٣] أنّ النّهى عن النّقض فيها إنّما هو بلحاظ الموضوع العرفي،
[١]- وسائل الشيعة: ٢- ١٠١٥
[٢]- وسائل الشيعة: ٢- ٥٩٤
[٣]- وسائل الشيعة: ٢- ٥٩٤