درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٦ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
المعلوم بحيث لو كان متعلّقاً بكلّ طرف كان يوجب الإتيان به فعلاً، و ليس كذلك لو كان بعض الأطراف معلوم التّكليف حين العلم به، فإنّه لو كان متعلّقا بهذا الطّرف لما كان مؤثّراً له لحصوله بدونه؛ و عليك بالتّأمّل التّام في المقام.
قوله (قده): فوجوب دفعها غير لازم عقلاً- إلخ-.
لا يخفى انّ منع وجوب دفع ما لا يدخل في عنوان المؤاخذة عقلاً مساوق لمنع الملازمة بين حكم الشّرع و حكم العقل؛ كيف و احتمال الحرمة شرعاً على الملازمة، ملازم لاحتمال وجود ما يلزم العقل دفعه.
و بالجملة ليس ما لا يدخل في عنوان المؤاخذة من المفاسد الّتي تكون مناطات للنّواهي الشّرعيّة من المضارّ الدّنيويّة الّتي لا يحكم العقل بوجوب الاحتراز عنها، بل لو اطّلع عليه كما اطّلع الشّارع لحكم به، كما هو حكم به بناء على الملازمة، فتدبّر.
قوله (قده): حتّى يتّضح حال النّسبة- إلخ-.
و انّها ليست بصادقة، فانّه ليس ما يورث تخيّل التّفصيل في عبارتيه إلاّ في عبارته الأولى قوله (ره): «و منه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب و الحظر» حيث يتخيّل منه انّ المحقّق (ره) جعل القول بالإباحة بالمعنى الّذي هو محلّ الكلام من أقسام ما لا يصحّ إلاّ فيما علم انّه لو كان هناك دليل لظفرنا به؛ و من المعلوم انّه لا يكون كذلك إلاّ ما يعمّ به البلوى، كما لا يخفى.
و ما في عبارته الثّانية قوله (ره): «انّه لو كان هذا الحكم ثابتاً لدلّ عليه إحدى تلك الدّلائل» حيث يتخيّل انّه لا يتمّ إلاّ فيما يعمّ به البلوى، فانّ غيره لا يلزم ثبوته نهوض دليل من الأدلّة عليه، و أنت خبير بعدم صلاحية واحدة منهما لذلك.
أمّا الأولى، فلأن الإباحة في قوله (ره): «و منه القول بالإباحة» ليس بالمعنى الّذي هو محلّ الكلام، بل هو الإباحة الشّرعيّة الواقعيّة الّتي هو أحد الأحكام.
و أمّا الثّانية، فلأنّ تعليله (ره) «ذلك» لقوله (ره): «لأنّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التّكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به- إلخ-» يشهد بصراحته انّ مراده من الحكم المنفيّ بذلك هو الحكم الفعلي المنجّز، ضرورة انّه لا تكليف بنفس الواقع من حيث هو ليلزم من عدم الدّلالة عليه التّكليف بما لا يطاق. و من المعلوم انّه لا يتفاوت الحال في الحكم الفعلي بحسب الدّليل بين ما يعمّ به البلوى و غيره، كما حقّقه (قده)، فتفطن.