درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٤ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
و الشّكّ في اعتباره ليس من الشبهة الحكميّة، بل من الموضوعيّة الّتي ليس من شأنه (عليه السلام) رفعها، بل بيان حكمها، فتأمّل. و لعلّ امره بالتّأمّل في ذيل الكلام إشارة إلى بعض ما أوردناه في المقام.
قوله (قده): يجب بمقتضى قوله تعالى «و ما نهاكم عنه فانتهوا [١]- إلخ-.
لا يخفى انّ الآية لا تنهض لإفادة وجوب الخروج عن عهدة التّكاليف المعلومة إجمالاً، إلاّ على بعض الوجوه المحتملة فيها، و هو ان يكون امره تعالى بقوله «فانتهوا- إلخ-» نفسيّاً بأن يكون اتّباع قول النّبي (صلى اللَّه عليه و آله) مطلوباً ذاتيّاً له تعالى، فتدلّ على انّ المحرّمات المعلومة واجبة الاجتناب، لكونها ممّا نهى عنها النّبي (صلى اللَّه عليه و آله)، و لا يبعد أن يكون ظاهرها انّه للإرشاد، من قبيل قوله تعالى «أطيعوا اللَّه [٢]» نظراً إلى انّ نواهي الرّسول هو نواهيه تعالى، و معه لا دلالة لها على وجوب الخروج عن العهدة، لتبعيّة الأمر الإرشاديّ لما يرشد إليه في الوجوب و عدمه، و كذا لا دلالة لها لو كان طريقيّاً. كما يحتمل بعيداً بأن يكون عرضه تعالى جعل نهيه (صلى اللَّه عليه و آله) حجّة و طريقاً إلى نواهيه تعالى، فإنّ الآية على هذا لا تزيد على ما هو قضيّة نفس العلم إجمالاً بنواهيه تعالى، فانّها بعد العلم بها منجّزة يجب الخروج عن عهدتها عقلاً.
و من هنا انقدح عدم الحاجة إليها في إثبات ذلك على الوجه الأوّل، إلاّ على وجه التّأكيد و التّأييد.
قوله (قده): و الجواب أوّلاً بمنع تعلّق التّكليف- إلخ-.
لا يخفى ما في كلام الجوابين من الضّعف و القدح، و مخالفتهما لما هو التّحقيق عنده:
امّا الأوّل، فلاستقلال العقل بتنجّز التّكاليف المعلومة بالإجمال على القادر على الامتثال و وجوب الخروج عن عهدتها، كما سيأتي تحقيقه في كلامه، و مرّ منه غير مرّة. و مجرّد نصب الطّريق لا يفيد أزيد من وجوب البناء على كون مؤدّاه هو الواقع، لا أنّ الشّارع ما أراد من الواقع إلاّ ما ساعد عليه الطّريق، حسب ما حقّق القول فيه عند كلامه على القائلين، بأنّ نتيجة دليل الانسداد حجّية الظّنّ في الطّريق، فراجع. و من المعلوم انّ البناء
[١]- الحشر- ٧
[٢]- النساء- ٥٩