درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤١١ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
على المخبر به كما يأتي، لا بهذا المعنى كما لا يخفى.
قوله (قده): و يترتّب على ما ذكرنا- إلخ-.
فيتفرّع قبولها على مساعدة الدّليل على أنّ التّعويل في باب جرح الرّواة، و التّعديل يكون على رأي أهل الرّجال و اعتقادهم، و لو كان ناشئا من اجتهادهم كرأي الفقيه في الأحكام للعوام، و عدم قبولها على عدم مساعدة الدّليل إلاّ على أنّ التّعويل في الباب إنّما يكون على البيّنة، ضرورة عدم انطباق الجرح و التّعديل منهم على قانون الشّهادة، فإنّهما غالبا على نحو الحكاية بوسائط عديدة ممّن لا يطّلع على حال المقدوح أو الممدوح، إلاّ بما يوجب الحدس الظّن بالقدح أو المدح، و الظّاهر عدم الاكتفاء بهذا المقدار في باب اعتبار البيّنة و حجّيتها كما لا يخفى.
و كذلك يتفرّع صحّة التّعويل في العدالة على اقتداء العدلين فيما إذا لم يحتمل جوازه منهما مع العلم بفسقه أو مع عدم العلم بعدالته، على أنّ العبرة إنّما يكون على اعتقادهما بالعدالة المستكشف باقتدائهما من دون مدخليّة لإخبارهما، و عدم صحته على أن يكون له دخل في ذلك.
قوله (قده): و مجمل القول فيها- إلخ-.
تنقيح الكلام في بيان تعارض القرعة مع كلّ واحد من الأصول التّعبديّة، أنّ أخبارها العامّة مثل ما عن الفقيه و التّهذيب عن الكاظم (عليه السلام) «كلّ مجهول ففيه القرعة قلت: انّ القرعة تخطئ و تصيب، فقال: كلّما حكم اللَّه به فليس بمخطئ [١]» و حكى العامة «أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل» كما في رواية [٢]، أو «لكلّ امر مشتبه» كما في أخرى [٣] إلى غير ذلك، يكون أعمّ من اخبار كلّ واحد منها، فيجب تخصيصها بها من غير اختصاص له باخبار الاستصحاب، فلا وجه لما أفاده (قده) من حكومة أدلّة القرعة على أصالتي الإباحة و الاحتياط إذا كان مدركهما التّعبّد بهما في مواردهما، بل يكون حالهما معها حال الاستصحاب معها بلا ارتياب، فيخصّص دليلها بدليلهما، كما يخصّص بدليله، للاشتراك فيما هو العلَّة من دون ما يوجب الاختصاص.
إن قلت: نعم و لكن يلزم من ذلك استيعاب أكثر أفراد دليلها لو لم يلزم استيعاب تمامها، فلا بدّ أن يعامل بين دليلها و مجموع أدلّة الأصول، معاملة التّباين [٤]، لا العامّ
[١]- الفقيه: ٣- ٢٥٢- ح ٢ و التهذيب: ٦- ٢٤٠- ح ٥٩٣.
[٢]- الجوامع الفقهيّة- ٣٣٨ (باب سماع البينات و كيفية الحكم بها و أحكام القرعة)
[٣]- الجوامع الفقهيّة- ٣٣٨ (باب سماع البينات و كيفية الحكم بها و أحكام القرعة)
[٤]- في (عليه السلام): المتباينين.