درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٥ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
هذا، مع انّ الأمر بالسّؤال إنّما هو بحسب ما يترتّب في البين من التّكليف لا الوضع، و امّا تأثير الأمر بالسّؤال في المثال في رفع تأثير الاحتمال فهو لأجل انّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يتحقّق حقيقة و واقعاً، مع لزوم عقلاً أو شرعاً، كما بيّن في محلّه، فليس الاحتمال هنا و هناك من باب واحد، فلا تغفل.
قوله (قده): و أمّا السّببيّة المنفصلة فلا دليل عليها- إلخ-.
لا يخفى انّه لانفصال في السببيّة نفسها، بل في كشفها حيث كانت حين العقد غير معلومة فصارت بالتّقليد معلوم التّحقيق من حينه بحسب الظّاهر، بحيث يجب ترتيب ما كان له مجال الآن من حينه؛ و هذا أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان، فلا يلزم من ذلك كون الدّخول في التّقليد كالإجازة، و أصالة الفساد في المعاملات إنّما يجدى فيما إذا لم ينكشف الصّحة، و قبل التّقليد لم يثبت لا ترتيب الأثر و لا عدمه، مع قطع النّظر عن أصالة الفساد و بملاحظتها و إن كان عدمه ثابتاً قبله، إلاّ انّه قد عرفت انّها ممّا لم ينكشف ما لم ينكشف فسادها بقيام الحجّة على الصّحة، فلا يبقى معها حالة يستصحب، و لعمري انّ صدوره مثل هذه الكلمات من مثل هذا المحقّق لعجيب.
قوله (قده): فلا يشبه ما نحن فيه- إلخ-.
كيف، و كان ذا مع ما نحن فيه في طرفي الأطراف و التّفريط، حيث انّ فيه مراعاة احتمال الأمر، و فيما نحن فيه الاكتفاء بالاحتمال في امتثال الأمر المعلوم. و منه قد انقدح انّه لو كان هناك امر كان مطيعاً، و لو اتّفق موافقة المأتيّ به للمأمور به، حيث ما كان الأمر فيه وحده بداعيه نحوه، و إلاّ لما كان بانياً على الاقتصار عليه كيف ما كان، وافق المأمور به أو خالف، حسب الفرض.
قوله (قده): نعم لو قلنا بأنّ مؤدّيات الطّرق- إلخ-.
وجه لزوم الانقلاب على ذلك، انّه لولاه لزم اجتماع الحكمين و ما يتبعانه من المصلحة و المفسدة الملتزمتين فعلا من دون كسر و انكسار بينهما، و ما يتبعهما من الإرادة و الكراهة، أو وجود مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك مع عدمها، كما إذا كان مؤدّى الأمارة إباحة ما كان واجباً أو حراماً أو بالعكس إلى غير ذلك، حسب ما فصّلنا القول فيه فيما علّقناه على كلامه (قده) في ردّ ابن قبة، فليراجع.