درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٨ - المقام الثاني
عملاً بها من واد واحد لا يمكن استكشاف حكم شرعيّ مولوي منه، كما قدّمنا وجهه.
و امّا الثّانية فلأنَّ دعوى القطع بأنّ الغرض من الالتزام بالاحكام يحصل من الالتزام بها بما هي عليها من العناوين الواقعيّة و لو لم يعلم بها، و لا يتوقف على الالتزام بها بعناوينها الخاصّة غير بعيدة.
و امّا الثّالثة فدعوى اختصاص وجوب الالتزام كذلك لو سلّم بصورة العلم بها تفصيلاً قريبة جدّاً. هذا، مع انّه لو سلّم جميع المقدّمات يخرج الالتزام عن الموافقة الالتزاميّة و يدخل في الموافقة العمليّة للخطاب به شرعاً الّتي يكون واجبة في الجملة بلا كلام.
ثمّ لا يخفى انّه لا مجال للتّمسك في وجود [١] المخالفة الالتزامية بالأصول مطلقا، موضوعيّة كانت كأصالة عدم تعلّق الحلف مثلاً، أو حكميّة مثل أصالة عدم الوجوب أو الحرمة، لما عرفت من عدم المقتضى لوجوب الالتزام بالحكم أصلاً و وجود المانع عنه فيما إذا علم بالإجمال، و كذا الحال لو قيل بوجود المقتضى له مطلقا و عدم كون الإجمال مانعاً إلاّ في الجملة أي من الموافقة القطعيّة لعدم التّمكن منها معه لا الاحتماليّة للتّمكن منها، كما هو الحال في الموافقة العمليّة فيما علم بالإجمال لو لم يتمكّن من الموافقة القطعيّة، لكنّه على مختاره- قدّه- من تنجّز التّكليف بالعلم الإجمالي على نحو التّنجيز بالنّسبة إلى وجوب الموافقة الاحتماليّة و حرمة المخالفة القطعيّة و ان كان على نحو التّعليق بالنّسبة إلى الموافقة القطعيّة. و اما على المختار من كونه على نحو التّعليق مطلقا، كما عرفت وجهه فيما أسلفناه، فانّما يجوز التّمسّك بها لو كانت أدلّتها بعمومها أو بإطلاقها شاملة للمقام؛ و فيه كلام لعلّنا نتعرّضه في المخالفة العمليّة عند التّمسّك بالأصول في جوازها.
ثمّ انّ ما استشهد به- قدّه- لحمل إطلاقات كلمات القوم الموهمة لعدم جواز المخالفة الالتزاميّة على إرادة عدم الجواز في العمليّة من انّ ظاهر شيخ الطّائفة- قده- في مسألة اختلاف الأمة على قولين الحكم بالتّخيير الواقعي لا شهادة له أصلاً ان كان الأمر كما استظهره، كما هو كذلك على ما حكى لي بعض الثّقات من انّه في العدّة [٢] يستدلّ عليه بطريق اللّطف، و انّه لو لم يكن التّخيير رأيه (عليه السلام) كان عليه إظهار رأيه، بداهة انّ التّخيير حينئذ انّما يكون قول الإمام، لا أحد القولين، كذا و ان كان التّخيير تخييراً بين القولين بحيث يتعيّن عليه ما اختاره، كما حملنا عليه كلامه في التّعليقة، و يشهد به تنظيره
[١]- خ ل: جواز
[٢]- عدة الأصول: ٢- ٦٥