درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٩٥ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
امر أو اشتراك في شيء إلاّ فيما هو سبب رفعها في الجميع من الخطاء و النّسيان و أخواتهما، و لذا ذكرها بهذه العناوين ليجمع شتاتها بما هو ملاك الرّفع فيها حيث لا جامع غيره.
و ليكن مراده (قده) من عدم المعقوليّة ما ذكرنا و إن كان خلاف ما يتراءى من ظاهر العبارة، من عدم معقوليّة رفع الآثار المترتّبة على هذه بعناوينها، فإنّه كما ترى؛ فإنّ غايته دعوى القطع بعدم الوقوع، لا عدم المعقوليّة، بداهة إمكان رفع أثر مثل نفس النّسيان و الخطاء و أضرابهما للامتنان، كما هو واقع في الحسد و أضرابه، فافهم و اغتنم.
قوله (قده): و لا رفع الآثار المجعولة- إلخ-.
إلاّ إذا كانت خفيّة بحيث كانت الآثار المجعولة لها كأنّها مترتّبة على ذيها، من دون توسيطها في البين، أو كانت خلية بحسب اللّزوم بحيث كان الخطاء الدّال على رفع ذيها كما هنا، أو إبقاؤه و وضعه كما في الاستصحاب دالاً على رفعه أو وضعه معها لا بمجرّده؛ و قد حقّقنا الكلام فيه فيما علّقناه على مسألة الاستصحاب عند كلامه (قده) في الأصل المثبت، فليراجع ثمّة.
قوله (قده): ثمّ المراد من الرّفع [١]- إلخ-.
و القرينة عليه انّ الرّفع هاهنا كما هو واضح، إنّما هو بالمعنى المقابل للإثبات و الوضع على ساير الأمم و لا خفاء في كونه بهذا المعنى من الدّفع أعمّ.
و منه انقدح الذّبّ عمّا ربّما يشكل ذلك بأنّ الرّفع هاهنا كما في النّسخ و إن كان لا يعقل ان يحمل على حقيقته، إلاّ انّه بالإضافة إلى أثر كان عليه دليل يثبته بعمومه أو إطلاقه كان اقرب مجازاً إلى معناه الحقيقي المتعذّر، فلا يجوز العدول إلى غيره بلا وجه.
قوله (قده): فإن قلت على ما ذكرت- إلخ-.
هذا إنّما يتوجّه بناء على لزوم التّقدير على كلّ تقدير. و امّا بناء على ما بيّنّاه من انّه ليس بلازم، بل و لا جائز بالنّسبة إلى التّكليف، بل هو بنفسه مرفوع، و برفعه يدفع إيجاب الاحتياط، فلا يتوجّه أصلاً كما لا يخفى.
[١]- و في المصدر: ثم المراد بالرفع.