درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٦ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
في بعض الصّور و إن كان حاصلا، إلاّ أنّ تعيين ذلك بلا معين، ترجيح بلا مرجّح.
ثمّ الظّاهر أنّ صاحب المدارك [١]، إنّما خالف في ذلك و اعتبر علم الفاعل بالصحّة و الفساد، لا في أنّ المحمول عليه ما هو من الصّحة الواقعيّة أو الفاعليّة، كما هو ظاهر ما أفاده (قده) و لم يحضرني المدارك، و العبارة المحكي عنها في الكتاب غير صحيحة فيما حضرني من النّسخة، فراجع و تأمّل.
قوله (قده): فلا ثمرة في الحمل- إلخ-.
فإنّه يجب ترتيب الآثار على كلّ حال و لو مع العلم بالفساد؛ و لكن قد عرفت قيام السّيرة على الحمل في هذه الصّورة مع الجهل و لزوم الاختلال من عدمه، لكثرة اختلاف النّاس في شروط المعاملات، مع عدم تفتيش أحد عن أنّ المعاملة كانت جامعة لما يعتبر فيها واقعا، بل يرتّبون عليها الآثار من دون تفتيش عن ذلك، كان ذلك من باب الحمل على الصّحة مع الجهل، أو من باب لزوم ترتيب الأثر على كلّ أحد و لو من كان معتقدا بفساده، فلا وجه لإشكاله (قده) في الحمل سيّما مع اعترافه بتعميم الفتاوى و قد عرفت عدم اختصاص ما هو العمدة من الأدلّة من الاختلال و السّيرة بما إذا كان عالما بجهله بالحال و عدم علمه بالصّحيح و الفاسد للسّيرة و لزوم الاختلال، لوضوح عدم معرفة غالب السّواد لأحكام المعاملات، فلو بنى على التّفتيش عن حال معاملاتهم لاختل أمور المعاش و المعاد على العباد، و انجرّ إلى الفساد في البلاد، و أمّا بيع أحد المشتبهين فالظّاهر عدم جواز ترتيب الأثر عليه لأحد إذا علم أنّه كذلك عند المالك، و مع ذلك أقدم على بيعه بناء على تنجّز التّكليف المعلوم بينهما، لأنّ ترتيب الأثر عليه ارتكاب لأحد طرفي الشّبهة، و أمّا لو علم أو احتمل أنّ المالك البائع يعرف الطّاهر منهما و هو ما أقدم على بيعه، فلا مانع عن الحمل أيضا أصلا كما لا يخفى.
قوله (قده): و إن اختلفا بين من عارضها- إلخ-.
لا يخفى أنّ المعارضة بينهما لا يكاد يقع أصلا، فإنّ الشّكّ في الصّحة ناش من الشّكّ في البلوغ، فلا بدّ إمّا من جريان أصالة عدم البلوغ، فيحكم بعدم الصّحة من دون أن يعارض بأصالتها، و إمّا من جريان أصالتها بملاحظة السّيرة عليها في موارد مثلها من الأصول
[١]- مدارك الأحكام- ٤٥٣.