درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٢٧ - تنبيه
و بالجملة فرق واضح بين أن يكون إنشاء السّببيّة لشيء موجباً لصيرورة الشّيء سبباً في الخارج على النّحو الّذي عرفت، كما هو محلّ النّزاع؛ و بين أن يكون الإنشاء بنفسه سبباً و داعياً، و هو لا يكاد أن ينكر في الجملة كما لا يخفى.
ثمّ لا يذهب عليك أنّه لا يتفاوت في ذلك أن يكون الجعل أصالة أو تبعاً، مع أنّه لا يصحّ أن ينتزع السّببيّة حقيقة للدّلوك مثلاً عن خطاب إيجاب الصّلاة [١] عنده، كما يصحّ انتزاع الجزئيّة أو الشّرطيّة حقيقة لما أخذ فيها شطراً أو شرطا، ضرورة عدم اتّصاف الدّلوك بها حقيقة، كيف و إلاّ يلزم تأخّر السّبب عن المسبّب. نعم يصحّ أن يقال انّه سبب مجازاً استعارة أو مرسلاً، فتفطّن.
و أمّا عدم قبول شرطيّة شيء للمأمور به أو جزئيّته أو مانعيّته للجعل أصالة، فلأنّ الشّيء ما لم يؤخذ على نحو خاصّ في متعلّق الأمر الخاصّ لا يتّصف بواحد منها و لو إنشاء له، و يتّصف بواحد منها لو أخذ فيه بوجوده أو عدمه جزءاً و قيداً و لو إنشاء نفي جزئيّته أو شرطيّته. و بالجملة لا محالة يتّصف بها على تقدير الأخذ و لو إنشاء عدم الجزئيّة أو الشّرطيّة له، و لا يتّصف على الآخر و لو أنشأ له الف مرّة.
و من هنا انقدح وجه تطرّق الجعل إليهما تبعاً، و انّ إيجاب شيء مركّب خاصّ يوجب قهراً اتّصاف كلّ واحد من أجزائه بالجزئيّة للواجب و ما به خصوصيّة من القيود بالشّرطيّة و المانعيّة، و يكون إنشاء إيجابه إنشاء لها تبعاً كما كان له أصالة.
و قد انقدح بما ذكرنا فساد استدلال بعض الأعاظم على ما ذهب إليه من استقلال الوضع بالجعل بالدّلالة الحاصلة بالوضع، و انّ السّببيّة و نحوها ليست إلاّ كالدّلالة الوضعيّة، و تأثير الوضع و الجعل بمجرّده فيها كما [٢] لا يخفى.
و أنت خبير بأنّ اللّفظ الموضوع و نحوه انّما يدلّ على معناه الموضوع له بمعنى حصول العلم بإرادته منه أو الظّنّ بمقدّمات: (منها) العلم بوضعه له. (و منها) العلم بمتابعة المستعمل له في استعماله هذا أو الظّنّ. (و منها) العلم أو الظّنّ بأنّه قد استعمل فيه ليفهمه جدّاً، لا لينتقل عنه إلى غيره كما في الكنايات، أو ليكون حجّة في البين ما لم يقم قرينة على خلافه كما في العمومات على أقوى الوجهين، إذا الظّاهر انّ المستعمل فيها في مقام ضرب القاعدة هو العموم، و لذا كان العامّ حجّة في تمام الباقي بعد التّخصيص مع أنّه ليس غالباً بمراد عن
[١]- وسائل الشيعة: ٣- ١١٤- ب ١٠
[٢]- خ ل: ممّا.