درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣١ - السّابع
وجه التّأمّل، ما هذا لفظه: «وجه التّأمّل انّ مراد المستدلّ من الرّاجح و المرجوح ما هو الأقرب إلى الغرض و الأبعد منه في النّظر، و لا شك في وجوب التّرجيح بمعنى العمل بالأقرب و قبح تركه مطلقاً، فلا يبقى فرض لعدم وجوب التّرجيح ليردّ به هذا الدّليل، فلا فائدة في الرّد»- انتهى.
و لا يخفى انّه انّما لم يبق فرض لعدم وجوبه حينئذ إذا لم يمكن الاحتياط، و إلاّ فللتّوقّف عن التّرجيح مجال، كما أفاده في الجواب عن الاستدلال، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): مع انّ العمل بالاحتياط في المشكوكات كالمظنونات، لا يلزم منه حرج قطعاً- إلخ-.
لا يخفى انّه لا وقع لهذه الإضافة بعد الإيراد عليه بكونه راجعاً إلى دليل الانسداد الوارد عليه؛ ذلك على ما أفاده- قدّه- فيما يأتي. اللّهم إلاّ ان يكون الإيراد به مع قطع النّظر عمّا يرد عليه من الرّجوع، فافهم.
قوله (قده): الرّابع، هو الدّليل المعروف بدليل الانسداد، و هو مركّب من مقدّمات:
الأولى انسداد باب العلم- إلخ-.
لا يخفى انّ الأولى، جعل المقدّمة الأولى هو العلم الإجماليّ بثبوت تكاليف فعليّة علينا في الشّريعة و ان كان ذلك بين اللّزوم لما جعله أولى المقدّمات، بداهة انّ وضوح المقدّمة لا يوجب الاستغناء عنها، فيكون الدّليل مركّباً من مقدّمات خمس، كما انّ المتعيّن انْ يجعل خامسها على هذا، و رابعها على ما جعله هو عدم جواز العدول إلى الموافقة الشّكّية أو الوهميّة مع التّمكن من الموافقة الظّنيّة، لاستلزامه التّرجيح بلا مرجّح، فيستنتج منها تعيّن الرّجوع إلى الامتثال الظّنّي و الموافقة الظنّية للواقع، لا نفس تعيّن الرّجوع إلى الامتثال الظنّي، كما فعله (قده)، فانّه المطلوب و نتيجة المقدّمات، لا- منها.
و كيف كان لما كان كفاية الامتثال الظنّي فيما إذا تحقّقت المقدّمات الخمس و جواز التّنزّل إليه من الامتثال العلميّ الإجماليّ، لا إلى غيره من أقسام الامتثال الاحتمال بحكم العقل الاستقلالي، سمّى هذا الدّليل عقليّاً، و ان كان بعض مقدّماته شرعيّا، يستدلّ على تحقّقه بغير العقل من الأدلّة الشّرعيّة، فليس عقليّة بمجرّد عقليّة استلزام تلك المقدّمات للنّتيجة، كي يقال: انّه لا يوجب عقليّة الدّليل لكون ذلك عقليّاً في كلّ دليل، بل إنّما هو لكون النّتيجة حكماً عقليّاً، فافهم.