درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨٤ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
بالاستصحاب، كان الإثبات على نحو الثّبوت النّفسي أو الرّبطي، كما عرفت بما لا مزيد عليه.
و لا يخفى أنّ عرضه من جعل موضوع العدالة زيدا على تقدير الحياة ذلك، أي ليس زيد مطلقا، حيّا كان أو ميّتا بموضوع، بل على تقدير حياته و لم يستصحب العدالة له مطلقا، بل له بوصف كونه حيّا، و معه قد أحرز الموضوع المعتبر في الاستصحاب، و حينئذ يعامل معه معاملة اليقين بعدالته من جواز تقليده إن قلنا بجواز تقليد العادل مطلقا، حيّا كان أو ميّتا، من دون حاجة إلى استصحاب حياته، و معه لو قلنا بعدم جواز إلاّ من الحيّ.
فاندفع بذلك توهّم الإشكال في جواز تقليد من شكّ في حياته و عدالته، لأجل أنّ استصحاب العدالة لا يثبت إلاّ العدالة على تقدير الحياة لا فعلا، و استصحاب الحياة لا يجدى في تحقيق هذا التّقدير إلاّ على القول بالأصول المثبتة، و إن كان يجدى في إثباتها لو قلنا باعتبارها في جواز التّقليد أيضا، و ذلك لأنّ الشّكّ ليس إلاّ في عدالة زيد الحيّ الّذي كان عادلا، و لا يستصحب إلاّ هذه العدالة و إن كان حياته خارجا غير محرزة، من دون حاجة إلى إحرازها أيضا، فيجوز تقليده باستصحابهما أو استصحابها، فافهم و استقم.
قوله (قده): مع أنّ قضيّة ما ذكرنا من الدّليل- إلخ-.
لا يخفى أنّ اعتبار بقاء الموضوع إنّما هو بحكم العقل، لاستقلاله بتوقّف كون رفع اليد عن المشكوك في الآن الثّاني نقضا لليقين بالشّكّ على بقاء الموضوع فيه، و إلاّ لم يكن نقضا به فلا يوجب استصحابه مع الشّكّ، صحّة استصحاب آثاره إلاّ بناء على الأصل المثبت، بل و لو بناء عليه لأنّ صحّة استصحابها ليست من آثار بقائه أصلا، بل البقاء ممّا يتوقّف عليه صحّة استصحابها عقلا، و الظّاهر أنّه على القول بالأصول المثبتة أيضا لا يكفي مجرّد ذلك، بل لا بدّ من استلزام المستصحب للمترتّب عليه، فافهم.
قوله (قده): و أمّا أصالة بقاء الموضوع بوصف كونه موضوعا- إلخ-.
و هي و إن كانت في معنى استصحاب الحكم كما أفاده، فلا يجدى فيما هو المراد من استصحابه إلاّ أنّها ليست مثله في عدم الجريان لأجل عدم إحراز بقاء الموضوع لإحرازه فيها، ضرورة تعلّق الشّكّ في موردها بعين ما تعلّق به اليقين. حيث كان الموضوع بوصف الموضوعيّة معلوما في السّابق، و مشكوكا فيه في اللاّحق. نعم لا يكاد يثبت بها كون الأمر