درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٦ - السّابع
العادل لو سلّم كونه في عرف الشّارع للتّجنّب عن الكبائر و عن الإصرار على الصّغائر، لا يقتضى إلاّ ظهوره في إرادة خصوص المرتكب لها، إذا ذكره في مقابله، لا مطلقا، كما لا يخفى؛ كما انّ تكفيره تعالى للسّيئات باجتناب الكبائر، و خلوّه عن تبعيّة الصّغيرة و الكبيرة بتركه التّوبة، لا يخرجه عمّا صدر عنه من الخروج عن الطّاعة، و لا يمنع عن إطلاق الفاسق عليه باعتبار ذلك، و لا ظهوره فيه عند إطلاقه، و ان كان يمنع عن إطلاقه بالمعنى المقابل للعادل، فتفطّن.
قوله (قده): و الحاصل انّ الآية [١] تدلّ على انّ العمل يعتبر فيه التّبيّن، من دون مدخليّة لوجود غير الفاسق- إلخ-.
لا يخفى انّ هذا على تقدير حمل التّبيّن على العلمي فواضح. و امّا على تقدير حمله على الاطمئناني أو مطلق الظّنّ فمشكل، لقوّة احتمال ان يكون ذلك شرطاً للعمل بخبر الفاسق في قبال خبر العادل، بناءً على المفهوم، فيكون مفاد الآية منطوقاً و مفهوماً انّ خبر العادل يؤخذ به، و يعمل على طبقه بلا تبيّن، و خبر الفاسق معه، فلا يكون لازم القول بدلالة الآية على كفاية مجرّد الظّنّ بمضمون الخبر دلالتها على حجّية مطلق الظّنّ، و ان لم يكن معه خبر، فافهم.
قوله: (قده) و امّا وجوب الحذر، فمن وجهين: أحدهما انّ لفظة لعلّ بعد انسلاخه عن معنى التّرجيّ، ظاهر- إلخ-.
لا يخفى انّ وجه الانسلاخ هو استحالة حقيقة التّرجيّ في حقّه تعالى لاستلزامه الجهل بحصول المترجّى للمترجّي، فلا يمكن حمل كلمة «لعلّ» على معناها الحقيقي، و اقرب المجازات إليه عرفاً و اعتباراً ان يكون التّحذير محبوباً له تعالى، مع حصوله تارة، و عدم حصوله أخرى، إمّا لاختلاف المنذرين، أو المتحذّرين، أو الإنذارات، فيشابه التّرجّي تمام المشابهة، كما لا يخفى.
هذا، و لكن قد حققنا في بحثنا في الأوامر، انّ صيغ التّرجّي، و التّمنيّ، و الاستفهام، و أمثالها كصيغة الأمر، إنّما هي لمعانيها الإيقاعيّة الإنشائيّة الّتي ينشئها المتكلّم بهذه الصّيغ، و لو لم يكن مترجّياً، أو متمنّياً، أو مستفهماً، أو مريداً، أو طالباً حقيقة، لا لمعانيها الواقعيّة
[١]- الحجرات- ٦