درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٢٩ - تنبيه
و أخرى بإنشاء آثارها بخطابها مثل أن يقول افعل كذا و كذا، إلى غير ذلك ممّا يتعلّق بأمر السّياسة في نظم المملكة.
إن قلت: لا ريب في عدم صحّة انتزاع الملزوم من لوازمه و أحكامه و إن صحّ استكشافه بها، فكيف يصحّ انتزاع هذا النّحو من الوضع عمّا له من الآثار التّكليفيّة، مع أنّها من لوازمه و أحكامه.
قلت: معنى ما ذكر أنّه يصحّ انتزاعه من الآثار التّكليفيّة للمورد بما فيه من الخصوصيّات المقتضية لها لا عمّا اعتبر آثاراً له منها كي يستلزم انتزاع الملزوم عن لازمه المساوق لتقدّم المعلول على علّته، كما لا يخفى.
إن قلت: قد حقّق في محلّه أنّ المعنى الواحد و المفهوم الفارد لا ينتزع عن المتعدّد بما هو متعدّد، فكيف يصحّ انتزاع هذه الاعتبارات من المتعدّد و يصحّ اختراعها تارة بجعلها بالأصالة بإنشائها بمفاهيمها، و أخرى بتبع جعل آثارها.
قلت: انّما لا يصحّ انتزاع الواحد من المتعدّد بما هو متعدّد كما أشرت إليه، لا بما هو واحد و بجهة واحدة اشترك فيها كما في المقام، و لا يبعد أن يكون تلك الجهة في مثال الحكومة هو اختصاص هذا بين الأشخاص بنظم هذه المملكة بنظر السّلطان بمخصّص من داخل أو خارج، فيكون الجعلان بجهة كشفيهما عن ذلك منشأين للانتزاع.
فتلخّص أنّ جعل هذه الاعتبارات أصالة على اختلاف العبارات فيه حقيقة و مجازاً بخطاب قصد منه ذلك يستتبع جعل آثارها بالعرض كما أنّ جعل الآثار كذلك يستتبع بالعرض جعلها و لو كان بخطابها فيما أريد منه جعل تلك الآثار لا جعلها، فيكون كلّ واحد منهما مجعولاً بالعرض تشريعاً بعين جعل الآخر بالذّات كذلك، و هذا كما أنّه كان جعل الماهيّة تكويناً موجباً لجعل لوازمها بالعرض، كذلك يعين ذاك الجعل؛ فافهم و تأمّل في أطراف ما ذكرنا من الكلام في المقام، و بما حقّقناه من عدم سراية الجعل إلى سببيّة شيء للتّكليف و عدم قابليّتها له مطلقا، ظهر انّ ما انتزع من مثل خطاب «اغرم ما أتلفته» من المعنى لا يصحّ عن يعبّر عنه بالسّببيّة إلاّ مجازاً، و لذا قال المصنّف العلاّمة (ره): «انتزع من هذا الخطاب معنى يعبّر عنه- إلخ-» و لم يقل انتزعت عنه السّببيّة، كما لا يخفى.
قوله (قده): إذ الفرق بين الوضع و التّكليف ممّا لا يخفى- إلخ-.
قد عرفت انّ الفرق بينهما بحسب المفهوم واضح لا يكاد يخفى، و كذلك قابليّة كلّ للتّعبير عنه إنشاء أو إخباراً بخطاب يخصّه، إلاّ أنّ ذلك غير مجد فيما هو المهمّ في المقام و محلّ