درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٠ - تنبيه
النّقض و الإبرام من أنّ الوضع كالتّكليف يؤثّر إنشائه بخطابه في تحقّقه بحيث يصحّ حمله عليه بالحمل الشّائع كما مرّ، و قد عرفت تفصيل المقام، و اختلاف الحال بحسب اختلاف أنحاء الوضع و أنّ إنشاء السّببيّة لشيء يكون بنفسه إيجاداً للسّبب كالوعد و العهد، لا إيجاد السّببيّة فيه و انّ استتباعه للتّكليف بمعنى تأثير السّبب المجعول لا يكون لأنّه فرع سببيّته و بمعنى انّه قصد بخطابه كناية، فهو ليس من الاستتباع، و كذلك بمعنى انّ كليهما قصداً بالخطاب كما في الدّلالة الالتزاميّة فان الإيجاب حينئذ يكون على حدة و بالاستقلال، مع أنّ إنشائها حينئذ يكون لغواً كما لا يخفى.
و أمّا ما أورده (قده) عليه بقوله «أقول لو فرض نفسه حاكماً- إلخ-» ففيه انّه لا شهادة في مجرّد كون (أكرم زيداً إن جاءك) خطاباً واحداً لإنشاء خصوص أحد الحكمين و انتزاع الآخر عنه لصدق ما ادّعاه (قده) لأعميّته منه، لوضوح عدم الملازمة بينه و بين صلاحية الوضع للجعل بخطاب آخر يخصّه كما لا يخفى.
و بقوله «مع أنّ قول الشارع- إلخ-» ففيه أنّه إنّما يكون إخباراً عن تحقق الوجوب عند الدّلوك إذا لم يمكن إنشاء الإيجاب قبل الدّلوك بملاحظته، لعدم صلاحيته لأن يكون داعياً إليه لأجل ملائمته و مناسبته معه، و إلاّ كان الخطاب بها يستتبع الإيجاب لاستلزام سببيّة المستكشفة به كذلك؛ و يمكن أن يكون منشأ توهّم ذلك، توهّم انّ قضيّة السّببيّة هو الإيجاب بعد تحقّق الدّلوك، كما هو الشّأن في كلّ سبب مع سببه، و هو فاسد أيضاً، فانّ سببيّته إنّما هو للفعل الاختياري للشّارع، و السّبب بالنّسبة إليه ليس إلاّ الدّاعي، و من المعلوم أنّه بوجوده الإخطاري مؤثّر، لا بوجوده الخارجي، فافهم.
قوله (قده): و لو كانت لم يكن مجعولة من الشّارع- إلخ-.
مراده كما هو الواضح انّه لو كانت لم تكن مجعولة من الشّارع بالجعل التّشريعي و إن كانت مجعولة منه بالتّكويني.
فلا يقال لا مجال لإنكار كونها مجعولة منه، لأنّه القادر المختار. و منه ظهر انه لو تعقّلنا [١] كونها صفة أحدثها الشّارع خرجت أيضا عن الجعل التّشريعي إلى التّكويني.
[١]- خ ل: تعقل.