درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٠١ - مبحث القطع و الظنّ
هذا تنبيه قد سنح بخاطري القاصر في حلّ إشكال اعتبار القربة في العبادات وجه وجيه، و هو أن الممتنع إنّما هو أخذ بعض مراتب القربة الناشئ من الأمر في المأمور به لما ذكروا، و أمّا بعض مراتبها الاخر الغير الناشئ من الأمر كأعلى مراتبها و هو جعل الفعل للَّه تعالى، و بعض مراتبها النّازلة فلا، كما لا يخفى، لانتفاء المانع المذكور و الاكتفاء بالبعض الناشئ أيضا إنّما هو لأجل كونه من عناوين الغير الناشئ، هذا، فتأمّل جيّدا.
قوله (قده): و هذا ليس بتقييد.
أقول: و ذلك لما عرفت من عدم إمكان اعتبارها في المأمور به مطلقا، أو شرطا أو شطرا، هذا.
لكن يمكن ان يقال: نعم لا يمكن التمسك بالإطلاق اللّفظي في نفيها، و لكن يمكن التّمسك بما هو المناط في حجيّة الإطلاق و منشأ اعتباره، و إن شئت فسمّه بإطلاق المقام.
و بيانه أن المتكلم إذا كان في مقام بصدد بيان تمام مراده و ما كان يحصل به غرضه و يسقط به مقصده، فكما يجب عليه بيان تمام المطلوب و يقبح عليه الاقتصار على البعض، كذلك يجب عليه بيان تمام ما يحصل به غرضه و يقبح عليه الاقتصار على البعض، فإذا كان غرضه ممّا لا يحصل بمجرّد إتيان المأمور به كيف اتّفق، فلا بدّ من بيان الكيفيّة المحصّلة له و عدم الاقتصار على بيان المأمور به حسب.
فإذا أحرز كونه في مقام بصدد ذلك اقتصر على ما يقتضيه بيانه، و يدفع احتمال اعتبار غيره بما ذكره هو.
و لا يخفى كفاية إحراز كون الشّارع في مقام واحد بصدد ذلك في سراية الحكم إلى باقي المقدّمات، لعدم القول بالفصل بينها، هذا.
قوله (قده): ثم الإتيان بالمحتمل- إلخ-.
أقول: ظاهره تعيّن هذه الكيفيّة و عدم الاكتفاء بالعكس، و وجهه كما أفاده السّيد الأستاذ على ما في تقريرات بعض الحاضرين في مجلس الدّرس أن المحتاط على العكس لا يعدّ مطيعا إلاّ إذا قصد الإتيان بالمحتمل الاخر حين الإتيان بأحدهما، لضرورة الوجدان بأنّه ليس الإتيان بأحد المحتملين من دون قصد الاخر إطاعة و امتثالا، مع إمكان الجمع و عدم قيام الطّريق على كونه المأمور به، و معه يلزم الاحتياط بالتكرار، و المفروض عدم جوازه؛ و هذا بخلاف العكس لجواز الاكتفاء بما قام الطّريق على كونه المأمور به.