درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٧ - السّابع
استناده إلى القرينة أيضاً.
قوله (قده): خصوصاً مع عدم العلم باستناد المشهور إلى تلك الرّواية [١]- إلخ-.
أو رواية [٢] أخرى مثلها مضموناً، بداهة انّ الاستناد إلى غيرهما و لو كان مرضيّا لا يجبر ضعف الرّواية، و لا يوجب الوثوق بصدور متنها أصلاً، لعدم ارتباط و ملازمة، كما لا يخفى. و امّا مع العلم باستنادهم إليها، أو مثلها، فالإنصاف انّه يكشف عادة عن احتفاف الرّواية بالقرينة المورثة للفتوى على طبقها، و الاتّفاق على العمل بها، مع ما هم عليه من الاختلاف كثيراً في الفتوى و تفاوت مشاربهم في مدركها في صورة الاتّفاق فيها من باب الاتّفاق، هذا فيما إذا علم الاستناد إليها واضح.
و امّا إذا تردّد بينه و بين الاستناد إلى مثلها، أو علم الاستناد إليه، فكذلك لا بدّ على كلّ حال من قرينة موجبة للعلم بصدور مضمونها بهذا السّند أو بغيره، لا أقلّ من كونها موجبة لغاية الوثوق به، إذ لولاه لكان هذا الاتّفاق مع ضعف الخبر و اختلافهم في مسألة حجّية الخبر الغير المقرون بها قريباً من المحال لو لم يكن بمحال، و مثله في الخبر لوهن الخبر بلا إشكال، إذ مدار الاعتبار لدى المشهور ظاهراً كان على الوثوق و الاطمئنان بصدور المضمون بهذه العبارة، أو بعبارة أخرى لا نعرفها، كما لا يخفى، و خلافهم في مسألة الحجّية و اعتبارهم الإيمان في الرّاوي على ما حكى، انّما هو في غير هذا الخبر، فراجع و تدبّر.
و العموم غير مفهوم من مثل قولهم ضعف الخبر مجبور بالشّهرة، لأنّه إطلاق ورد في موارد خاصّة لبيان جبر خبر خاصّ بشهرة خاصّة منزل على كونها ممّا تكون صالحة للجبر واقعاً، أو خطاء من المطلق بتوهّم استناد المشهور في هذا الفتوى إلى مثل المجبور.
و من هنا ظهر الفرق بين الانجبار بها في هذه الصّورة و ساير الأمارات الغير المعتبرة، و لا يخفى انّ ذلك ليس قولاً بحجّيّة الشّهرة، و لو في هذه الصّورة إذ بين حجّيتها و استكشاف الحجّة بها بملاحظة ما ذكرناه فرق واضح.
ثم انّه ظهر بما ذكرناه حال عكس المسألة، و هو وهن الخبر المعتبر بالشّهرة على خلافه و الإعراض عنها إلى الاستناد إليه، مع وجود ما به يكشف عن ظفرهم فيه بعيب بلا ريب، بل كلّما ازداد صحّة ازداد بذلك وهناً، لكن لا يخفى انّه ليس من ذلك أي الإعراض، ترجيح رواية أخرى ليست بمرتبة ذلك الخبر في الصّحة عليه دلالة فيتّبع ما يقتضيه النّظر
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ١٠٩
[٢]- وسائل الشيعة: ١٨- ١٠٩