درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٤ - السّابع
بين حجّية شيء و حجّيته، بداهة انّ الدّليل العقلي الّذي أقيم على حجّيته شيء في هذا الحال، انّما يكون دليلاً على حجّيته لا الإجماع، بداهة انّ الدّليل على ثبوت الملازمة بين الشّيئين لا يكون دليلاً على ثبوتهما، و لا على ثبوت أحدهما، ضرورة صدق القضيّة الشّرطيّة مع كذب طرفيها، فافهم.
قوله (قده): و نذكر للتّعميم وجوهاً: الأوّل عدم المرجّح لبعضها على بعض- إلخ-.
اعلم انّ مبنى التّعميم بهذه الوجوه كالتّعيين لوجوهه مختلف و ليس بواحد؛ بيانه انّ التّعميم بالوجهين الأوّلين، كالتعيين بقوّة الظّنّ و نحوها، و لا يكاد ان يصحّ إلاّ إذا كانت النّتيجة هو الطّريق الواصل إلى المكلّف بنفسه، لا أعمّ منه و ممّا لم يصل أصلاً، أو يصل بطريقه لا بنفسه؛ بداهة انّه لو لم يكن ممّا يجب وصوله إليه و تعيّنه لديه، لم يكن ضير في بقائه على إهماله و إجماله، فلا وجه لحكومة العقل و استقلاله بالتّعميم في صورة فقد المرجّح، و لا بالتّعيين مع وجوده، فيحتاط في الطّريق، أو ينتهى إلى حكومة العقل على الاستقلال في تعيين مرتبة الامتثال في هذا الحال، و انّ التّعميم بالوجه الثّالث يكون مبنيّا على كون النّتيجة هي حجّية شيء واقعاً، وصل أم لا، إذ لو كانت النّتيجة هو الطّريق الواصل بنفسه، أو و لو بطريقه، لم يكن وجه للاحتياط في الطّريق، بل لا بدّ من التعيين بالتّعميم، أو التّعيين و لو بإجراء مقدّمات انسداد أخرى في هذه المسألة، و انّ إجراء مقدّمات الانسداد في تعيين الحجّة المجعولة، حسبما يأتي تفصيله في ذيل كلامه (قده)، يبتنى على كون النّتيجة حجّية طريق واصل و لو بطريقه، حيث انّ النّتيجة لو كانت الحجّة الواصلة بنفسها، فلا بدّ من ان يتعيّن تعميماً أو تعييناً، و لو كانت أعمّ من الواصلة و لو بطريقها، فلا يكاد ان يتمّ مقدّمات الانسداد، بل لا بدّ من الاحتياط أو الانتهاء إلى حكومة العقل، كما أشرنا.
و ممّا ذكرنا ظهر ما في بعض ما وقع في المقام من النّقض، و الإبرام، و الإشكال، و الكلام من الخلط في المباني، حسبما نشير إليه.
قوله (قده): بمعنى كونه واجب العمل على كلّ تقدير- إلخ-.
لكنّه بعد إثبات وجوب العمل بشيء على نحو الإجمال بدليل الانسداد، لا بمعنى كونه واجب العمل مطلقا و لو مع قطع النّظر عن هذا الدّليل، و إلاّ كان من الظّنون الخاصّة الثّابتة حجّيتها بغير دليل الانسداد بلا إشكال.
و الحاصل ان يكون المتيقن من الخارج هو الملازمة بين وجوب العمل به مطلقا و حجّية