درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٥ - مبحث القطع و الظنّ
بهذه الاعتبار أمر منتزع من ارتكاب القاطع شرب الخمر الحقيقي مع علمه به و قصده إيّاه و عدمه.
و من المعلوم انه ليس الفعل الاختياري إلاّ ما فعله الفاعل عالما عامدا بعنوانه الواقعي.
نعم هي بالملاحظتين الأوليين من مقدمات اختياريتها بهذه الملاحظة و لا منافاة مع ضرورة ان وجود الفاعل من مقدمات الفعل الاختياري مع انه خارج عن اختياره.
نعم عدم المصادفة بهذا الاعتبار امر غير اختياري لمن لم يصادف، حيث ان منشأ انتزاعه لم يتحقق منه عن قصد إليه و علم به، كيف و قد قصد وقوع غير الواقع على حسب اعتقاده، و ذلك غير مضر، إذ عدم الاستحقاق مستند إلى عدم تحققه علة الاستحقاق من ارتكاب الحرام بالاختيار و لو كان بلا اختيار، فتأمّل.
و ممّا حققناه ظهر فساد ما أفاده بعض أفاضل العصر في المقام من ان الممتنع انما هو إناطة الاستحقاق على ما هو خارج عن الاختيار بالسلب الكلي إلاّ ما هو كذلك بالسلب الجزئي بمعنى كون بعضه بالاختيار و ان كان بعضه الاخر بالاضطرار كما في المقام، إذ الفعل صادر بالاختيار و ان كان المصادفة بالاضطرار.
هذا خلاصة رأيه على ما يظهر، و أنت خبير بان العقل لا يحكم بالاستحقاق إلاّ بما هو بالاختيار بتمامه بعد وجود الطرفين من المكلف و الأمر، فيا سبحان اللَّه، كيف يؤثر الأمر الاضطراري و لو بانضمامه إلى الاختياري الغير الموجب بنفسه للاستحقاق فيه، و ما حمله على ذلك إلاّ مسألة المصادفة و غفلته عما حققناه فيها من انها بالملاحظة الّتي تكون بها مناطا للاستحقاق و عدمه تكون اختياريّة أيضا على ما عرفت، فافهم و اغتنم.
و ظهر أيضا النّظر فيما يظهر من مطاوي كلامه (ره) من ان عدم استحقاق من لم- يصادف قطعه العقاب منوط بعدم المصادفة الخارجة عن الاختيار، و قد أتعب نفسه بالاستدلال على صلاحية إناطته بالخارج عن الاختيار بقوله «إلاّ ان عدم العقاب- إلخ-.
وجه الظهور ما عرفت من انّ عدم استحقاق العقاب انما هو لعدم ما يقتضيه، حيث لم يصدر منه فعل اختياري أصلا، هذا مع ما في الاستدلال من الاختلال، لأنه ان أريد من قوله «إلاّ ان عدم العقاب» نفي فعليّة العقاب كما هو ظاهر الكتاب، فلا دخل له في المقام حيث ان مورد النفي و الإثبات هو الاستحقاق كما لا يخفى، و ان أريد منه عدم الاستحقاق كما هو المناسب، فقد عرفت ان الاستحقاق و عدمه ليسا موردين للحسن و القبح، لما عرفت