درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٩ - السّابع
لا يجب على تقدير، مع إيجابه، ضرورة لزوم اللّغويّة على هذا التّقدير؛ و ظاهره- قدّه- توجيهه عليه أيضاً، كما لا يخفى.
و عن الرّابع: انّ الاستلزام عرفاً انّما هو بين إيجاب إظهار الواقع و الإنذار به، و بين لزوم قبوله على تقدير إحرازه لا تعبّداً، و هذا واضح لا سترة عليه.
ثمّ انّه قد أورد- قدّه- على الآية [١] بأنها أجنبيّة عمّا نحن بصدده من حجّية الخبر و الرّواية، فانّ وظيفة الرّاوي ليس إلاّ مجرّد حكاية ما تحمّله من الرّواية، لأنّ الإنذار كما انّ قضيّة حجيّته و وجوب قبوله على المنقول إليه، ليس إلاّ تصديقه فيما حكاه، لا التّحذّر و لو أنذر، بل يدور ذلك وجوداً و عدماً مدار نظره و فهمه.
نعم يجب التّحذّر عند إنذاره على ما يجب عليه تقليده، فالآية انّما يناسب مقام حجيّة الفتوى و وجوب التّقليد، لا مقام حجيّة الخبر.
قلت: لا يخفى عدم المنافاة بين حجيّة القول من باب حجيّة الخبر لا الفتوى، و صحّة الإنذار و التّخويف في الإبلاغ و الاخبار، لوضوح صحة الإنذار من نقله الفتاوى إلى المقلّدين، مع بداهة انّ اعتبار قولهم لهم انّما هو من حيث الخبر لا الفتوى.
و من المعلوم انّ حال المتفقّهين مع النّافرين أو المتخلّفين في نقل التّكاليف إليهم بعينها، حال نقله الفتاوى مع المقلّدين، ضرورة انّه ربّما يكون المتفقّه ينذر من هو أفقه منه، فكيف يكون اعتبار قوله هذا من باب الفتوى.
و الحاصل انّ حال المتفقّهين في الصّدر الأوّل، حال نقله الفتاوى بعينها في أمثال زماننا، فكما انّهم ينقلون ما أخذوه من المجتهد، كذلك هم ينقلون ما أخذوه من النّبي (صلى اللَّه عليه و آله)، أو الإمام (عليه السلام) من دون مدخليّة رأيهم في اعتبار نقلهم؛ و ذلك قد يكون بعين لفظ «سمعوا منه» مع مخالفة المنقول إليهم لهم في المراد منه، كما قد يتّفق في نقل عبارة الفتوى أيضاً. فظهر انّ وجوب التّحذّر على تقدير تسليم دلالة الآية عليه، انّما هو من جهة حجّية الإنذار من باب الخبر لا الفتوى، كما لا يخفى، و بضميمة عدم الفصل بين ما يكون على نحو الإنذار، و ما لا يكون، يكون الآية دليلاً على تمام المدّعى، كما لا يخفى.
قوله (قده): و التّقريب فيه نظير ما بيّنّاه في آية النّفر- إلخ-.
لا يخفى انّ استلزام حرمة الكتمان لوجوب القبول على ما أفاده- قدّه-، عقليّ، للزوم لغويّة الحرمة لو لا الوجوب، و عليه لا يتوجّه على الاستدلال بها إلاّ منع الاستلزام و عدم
[١]- التوبة- ٢٢