درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٧ - السّابع
قوله (قده): و فيه أوّلاً انّ معرفة الوجه ممّا يمكن للمتأمّل في الأدلّة و في إطلاقات العبادة- إلخ-.
قد تقدّم في بعض تنبيهات القطع انّ مثل معرفة الوجه و قصده لا يمكن ان يؤخذ في العبادة، لا شرطاً، و لا شطراً، كي يصحّ التّمسك بإطلاق أدلّتها في نفيه إذا شكّ في اعتباره فيها، و قد اعترف- قدّه- بذلك هناك، حيث قال: و هذا ليس تقييداً في دليل تلك العبادة حتّى يرفع بإطلاقه، اللّهم إلاّ ان يراد بالإطلاق هاهنا إطلاق المقام، لا إطلاق الكلام، و هو عبارة عن السّكوت في مقام بيان جميع ما اعتبر في كيفيّة الإطاعة عن بيان اعتباره، فلا بدّ من إحراز هذا المقام في الحكم بعدم اعتباره، و الظّاهر انّ وجه التّمسك بسير المسلمين، و سيرة النّبي و الأئمّة مع النّاس، هو ما نبّهنا عليه هناك من انّ قصد الوجه و نحوه لو كان معتبراً في حصول الإطاعة في العبادة، كان على الشّارع ان ينبّه عليه، إذ كثيراً ما يغفل عنه فحيث ما نبّه عليه يقطع بعدم اعتباره، فافهم.
قوله (قده): و رابعاً: لو أغمضنا من جميع ما ذكرنا- إلخ-.
لا يخفى انّ المراد بالوجه هاهنا، هو الوجه الّذي حكم المتكلّمون باعتباره في الإطاعة، و من المعلوم انّه خصوص الحكم الشّرعيّ الّذي يوجّه به العمل و لو كان ظاهريّاً، لا مطلق الحكم و لو كان عقليّاً، كي يكتفي في تأتى نيّته بإتيان العمل موجّهاً بقصد الوجوب الناشئ من قبل حكم العقل بلزوم إتيانه احتياطاً، و لا أظنّ أحداً من العقلاء ان يشكّ في عدم اعتبار ذلك هذا.
قوله (قده): قلت: مرجع الإجماع قطعيّاً أو ظنّياً- إلخ-.
غرضه انّ مرجع هذه الدّعوى إلى دعوى الإجماع على حجّية الظّن بعد الانسداد، و هو غير مفيد في المقام. امّا وجه رجوعها إليها فلأجل انّه لو لم يكن الظّنّ حجّة لم يكن وجه آخر يوجب الرّجوع إلى الأصول في المشكوكات دون المظنونات، مع استواء الطّائفتين حينئذ في كونهما طرفي العلم بالتّكاليف، و عدم الحجّة الكافية في البين. و امّا عدم كون الإجماع مفيداً أصلاً قطعيّاً كان أو ظنّياً، فلأنّه لو كان قطعيّاً فهو و ان كان يوجب رفع اليد عن الاحتياط في المشكوكات، إلاّ انّه إثبات حجّية الظّنّ بغير دليل الانسداد و هو ليس بالمراد و ان كان ظنياً، فلا يوجب رفع اليد عنه فيها، لتوقّفه على ثبوت حجّية الظّن، مع عدم الثّبوت بالظّنّ إلاّ على وجه دائر، كما لا يخفى على المتأمّل.