درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٣ - السّابع
منها ما فرغ عنه في علم الكلام، و هو حجّية السّنة.
و منها ما هو مفروغ عنه بلا كلام، و هو أصالة عدم الصّدور منهم.
و منها ما يبحث عنه في هذا العلم، و هو مباحث الألفاظ في غير مبحث و مقام فلم يبق منها إلاّ صدور ما حكى منهم (عليهم السلام) فعقد له هذا المبحث في المقام ليبحث فيه انّ السّنّة المحكيّة فيما لم يعلم بتواتر الاخبار بالقرائن و الآثار هل يثبت بخبر الواحد، أو لا؟
و لكن لا يخفى انّ البحث عن حجّية خبر الواحد و ان كان راجعاً في الحقيقة إلى البحث عن إثبات السّنة به، و هي أحد الأدلّة الأربعة الّتي يكون موضوعاً لعلم الأصول على ما هو المعروف في ألسنة الفحول، إلاّ انّ البحث عن إثبات موضوع العلم و تحقّقه ليس من مباحثه و مسائله بل من مباديه، ضرورة انّ المسائل يكون باحثة عن مفاد كان النّاقصة، أي إثبات شيء للموضوعات من عوارضها الذّاتيّة، لا عن مفاد كان التّامة، أي إثباتها و تحقّقها، بل لا بدّ ان يكون مفادها بيّناً أو مبيّناً في علم أعلى، يكون ذلك بالنّسبة إلى موضوعة من مفاد كان النّاقصة، و لو لم يكن بيّناً أو مبيّناً في علم آخر، فليبحث عنه في نفس العلم في المبادي.
لا يقال: هذا كذلك في البحث عن إثبات الموضوع حقيقةً و واقعاً، لا جعلاً و تعبّداً، فانّ إثباته كذلك في الحقيقة يكون مفاد كان النّاقصة، إذ ليس محصّله إلاّ ترتيب الآثار الشّرعيّة عليه.
لأنّا نقول: ثبوته التّعبّدي و ان كان مفاد كان النّاقصة حقيقة، إلاّ انّه لمشكوكه، لا له.
و امّا بالنّسبة إليه فليس إلاّ مفاد كان التّامة تعبّداً. فانقدح انّه بناء على كون الأدلّة الأربعة موضوعاً للأصول لا يندرج مثل هذا المبحث في مسائل إلاّ بالتّجشم و جعل ذاتها موضوعاً، لا بما هي أدلّة، كما يساعد على ذلك تعريفه، حيث انّ قضيّة كلّ مسألة يكون لتمهيد قاعدة و استنتاج فائدة يقع في طريق استنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة، بان وقع صغرى أو كبرى القياس المستتبع لحكم شرعيّ يكون من مباحثه و مسائله، و جعل الأدلّة بما أدلّة موضوعاً له من قبيل لزوم ما لا يلزم، مع انّه مستلزم لخروج عمدة المباحث الأصوليّة عن المسائل، كما لا يخفى، فتدبّر جيّداً.
ثم انّ الجواب عن استدلال المانعين عن حجّية الخبر الواحد ان يقال: امّا عن الآية الأولى، فبمنع إطلاقها من حيث المورد الّذي منع فيه عن اتّباع غير العلم مطلقا، أيْ أيّ فرد منه كان، و القدر المتيقّن منه غير الصّورة الّتي انسدّ باب العلم فيها بالاحكام، بحيث لو لم يكن نقل بحجّية خبر الثّقة مثلاً لزم الاكتفاء به و بما دونه، مضافاً إلى ما أفاده (قده).