درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٨ - السّابع
يلزم منه محذور، أو الانتهاء إلى حكومة العقل بالاستقلال في مقام الامتثال ان لزم المحذور من الاحتياط، أو قلنا بعدم وجوبه مطلقا، لو كانت النّتيجة نصبه مطلقا و لو لم يصل أصلاً لعدم جريان المقدّمات على هذا التّقدير، كما مرّت إليه الإشارة عن قريب في بعض الحواشي السّابقة.
قوله (قده): و دعوى الإجماع لا يخفى ما فيها، لأنّ الحكم بالحجّية في القسم الأوّل- إلخ لا يخفى انّ ذلك انّما يرد لو كان الأخذ بأطراف العلم الإجماليّ من مشكوكات الاعتبار و موهوماته، لمجرّد مطابقة بعضها للواقع من دون استكشاف جعل حجّيتها في الجملة واقعاً، لما أفاده (قده) من انتفاء المناط في غير الأطراف من مشكوكاته و موهوماته جزماً، لا مع استكشافه بدليل الانسداد بعد فرض عدم كفاية مظنونات الاعتبار، و كون الحجّة المجعولة بمقدار الكفاية حسب اقتضائه كما هو واضح؛ و ذلك لأنّ المعارضات لها من المشكوكات و الموهومات حينئذ يكون متيقنة الحجّية، و الجعل مثلها، و يكون الحال مع استكشافه بهذا الدّليل العقلي بعينه الحال مع الاستدلال عليه بالدّليل النّقلي، و لا إشكال في إمكان دعوى الملازمة بين حجّية المعارضات و غيرها بالإجماع و الأولويّة القطعيّة فيما إذا كان الدّليل على الحجّية هو النّقل، فكذلك، إذا كان العقل؛ بداهة انّ الواقعة الواحدة لا يختلف في ذلك بسبب اختلاف دليلها.
و الحاصل انّ الشهرات المزاحمة إذا علم حجّيتها عند الشارع بدليل و لو كان دليل الانسداد، كان دعوى القطع بحجّية غير المزاحمة منها بدعوى الإجماع على الملازمة أو الأولويّة، غير خالية عن السّداد، و ليس ممّا يقطع فيه بانتفاء المناط فيه، كما أفاده، ضرورة انّ انتفاء ما هو المناط في الإثبات جزماً كالعلم الإجماليّ بين مشكوكات الاعتبار أو موهوماته من المزاحمات لمظنوناته الموجب للعلم بوجود الحجّة المجعولة أيضاً بينها، لا يوجب انتفاء ما هو المناط في الثّبوت و علّة الوجود و ملاك جعله واقعاً، فيمكن ان يكون المناط في غير المزاحمات منها ثابتاً بطريق أولى كما لا يخفى، فافهم و استقم.
قوله (قده): كما إذا تردّد الواجب بين القصر و الإتمام، و دلّ على أحدهما- إلخ-.
بل في هذه الصّورة دلّ على أحدهما جميع الأمارات الّتي يعلم إجمالاً بوجوب العمل ببعضها، فانّ هذا الاحتياط في المسألة الأصوليّة تكون مزيلاً للشّك الموجب للاحتياط في المسألة الفرعيّة، لا ما إذا دلّ أحدهما، بداهة انّ الأخذ بموجبة احتياطاً لا يزيل الشّك