درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥١٥ - تنبيه
تحقق المورد و بيان المجرى لها، و شتّان بينه و بين المرجعيّة، كما لا يخفى.
و توضيح المرام و تشريح المقام يستدعى بسطا في الكلام في تشخيص الأصول المعمولة في تعيين المراد و تميز مواردها، و بيان منشئها و مبناها، فنقول:
اعلم أوّلا انّه إذا انعقد للكلام المسوق على طريقة العرف ظهور في معنى بأن يكون هو المفهوم من الكلام بحسب متفاهم العرف، سواء كان ظهورا أوليّا مسبّبا عن الوضع، أو ثانويّا مسبّبا عن القرائن المكتنفة بالكلام الصّارفة عن الحقيقة، فلا إشكال في حجّيته و اعتباره مطلقا و إن لم يحصل الظنّ بالمراد، بل و لو حصل الغير المعتبر على خلافه، خلافا لبعض المتأخّرين، و وجهه ما أشير إليه في المتن، فلا حاجة إلى ذكره، و المهمّ انما هو تميز مواضع انعقاد الظهور عن غيرها و تعيين المحتاج منها في ذلك إلى أصالة عدم القرينة.
فاعلم انّه تارة يظنّ الظنّ المعتبر عدم نصب قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي إلى المجازي معيّنة إيّاه أولا، و عدم الاكتناف بما يوجب الإجمال بأن لا يكون الكلام معه باقيا على ظهوره الأوّلي في معناه الحقيقي، و لا ينعقد له ظهوره الثّانوي في المعنى المجازي.
و أخرى يعلم النصب أو الاكتناف.
و ثالثة يشك فيهما و يظن الظنّ الغير المعتبر.
فهذه صور، أمّا الأولى فلا إشكال في ظهوره في معناه الحقيقي، فيجب حمله عليه، فلو شك في إرادته لاحتمال غفلة المتكلّم عن النّصب، أو عدم الكلام في مقام البيان، أو مصلحة في الإبهام، لا يعتنى بهذا الاحتمال.
و أمّا الثانية، فان علم النصب، فلا إشكال في ظهوره في معناه المجازي و وجوب اتباعه و لو احتمل الخلاف لغفلته، أو غيرها لو كانت القرينة بحيث تعيّنه، و إلاّ فلا بدّ من التّوقف، لإجماله و تردّده بين المعاني المجازيّة، و إن علم الاكتناف فلا بدّ من التّوقّف، لعدم انعقاد ظهور له بعد، و ظهوره الأولى قد ارتفع بالاكتناف له.
نعم القائلون بأصالة الحقيقة من باب التعبّد لا الظهور الفعلي المفيد للظنّ نوعا يبنون على معناه الحقيقي من غير توقف، هذا.
و أمّا الصورة الثالثة، فلا بدّ من البناء على الحقيقة من إجراء أصالة عدم القرينة، أو ما يوجب الإجمال، فيصير الكلام كما إذا لم يكشف بهما تعبّدا، فيستوفى ظهوره الأوّلي فيبنى عليه.
فان قلت: فما الفرق بين هذه الصّورة و الصّورة السّابقة، حيث التزمت هاهنا بقضيّة ظهور لم ينعقد إلاّ بعد فرض الكلام و جعله بلا قرينة بأصالة العدم، و لم تلتزم به هناك.