درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٤ - السّابع
و امّا توهّم انّ الواجب علينا أوّلاً، أي في حال التّمكن لمّا كان تحصيل العلم بتفريغ الذّمة في حكم المكلّف، كان الواجب علينا في حال انسداد سبيله تحصيل الظّنّ بتفريغ الذّمّة في حكمه، إذ هو الأقرب إلى العلم به، فتعيّن الأخذ به عند التّنزّل من العلم في حكم العقل، فإذا تعيّن تحصيل ذلك يلزم اعتبار امر يوجب الظّنّ برضاء الشّارع بالعمل بالطّريق إلى الواقع، و ليس ذلك إلاّ الدّليل الظّنّي الدّال على حجّيته، فكلّ طريق قام ظنّ على حجّيته عند الشّارع يكون حجّة، دون ما لم يقم.
ففيه:
(أوّلاً): انّه قد عرفت انّ همّ العقل ليس في كلّ حال إلاّ تحصيل الأمن من العقوبة و الجزم بعدمها عند المخالفة، و هو يحصل بلا إشكال في حال الانفتاح بالعلم بالواقع أو الطّريق إليه، فلا جرم يحصل في حال الانسداد بالظّنّ بأحدهما، لاستقلال العقل في هذا الحال بكفاية الظّنّ بما يجب العلم به في تلك الحال، و حكم المولى بالفراغ إن كان بمعنى ما يتّبع حكم العقل به و يتفرّع عليه، فهو مثله في استلزام متابعة الحجّة للقطع به، فالظّنّ في حال الانسداد كالعلم في غير هذا الحال، يكون مستلزماً للقطع به، من غير تفاوت في ذلك بين الظّنّ بالواقع أو الطّريق، فمع حجّيته يكون مستلزماً للقطع به فيهما، و مع عدمها لا يكون مستلزماً للظّنّ به أيضاً في واحد منهما، كما لا يخفى.
ان قلت: كيف، و الظّنّ بالواقع ربّما يجتمع مع الظّنّ بالحكم بعدم الفراغ، كما إذا ظنّ عدم اعتباره، بل مع القطع به، كما إذا قطع به؛ و هذا بخلاف الظّنّ بالطّريق، فانّه مستلزم للظّنّ بالحكم بالفراغ و لو لم يظنّ اعتباره، بل قطع بعدمه.
قلت: ان أريد انّ الظّنّ بالطّريق مع قطع النّظر عن اعتباره يكون مستلزماً للظّنّ به بخلاف الظّنّ بالواقع، فان أريد استلزامه له على كلّ تقدير، أصاب أو أخطأ، فهو باطل.
كيف، و هو يجتمع مع القطع بعدمه على تقدير خطائه فيما إذا قطع بعدم اعتباره. و إن أريد استلزامه له على تقدير إصابته، فالظّنّ بالواقع كذلك و لو قطع بعدم اعتباره، حيث انّ الإتيان بالواقع مفرّغ للذّمة واقعاً لسقوط التّكليف به بإتيانه جدّاً، فيكون الظّنّ به ظنّاً بالحكم بالفراغ، و ان كان يقطع أو يظنّ بعدم الحكم به على تقدير خطائه فيما إذا قطع أو ظنّ بعدم حجّيته، و صحّة المؤاخذة على مخالفته.
و الحاصل انّهما متوافقان في كلّ واحد من الاستلزام للظّن بالحكم بالفراغ اللازم للإتيان بالواقع الحقيقي أو الجعلي، و عدم الاستلزام للحكم به المجدي على كلّ حال اللازم