درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦٤ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): و لا شكّ انّ هذا الاحتياط- إلخ-.
يمكن منع الأولوية، فإنّ عدم وجوب هذا الاحتياط إنّما هو على تقدير الجزم بعدم اعتبار الوجه في تحقّق الإطاعة، إذ مع الشّك فيه يجب الاحتياط و لو قلنا بالبراءة في الشّكّ في الأجزاء و الشّرائط، فانّه على تقدير اعتباره إنّما هو من وجوه الطّاعة و كيفيّات الإطاعة، لا ما يؤخذ شطرا أو شرطا في العبادة حسب ما حقّق في محله، فمع الشّكّ فيه يقع الشّكّ في تحقّق الإطاعة، و لا بدّ من القطع به.
و من هنا انقدح انّه ليس الشّكّ فيه شكّا في المكلّف به، كي يكون وجوب الاحتياط فيه محلا للخلاف، و انّ الفقيه عند تردده بين الإتمام و الاستئناف يتعيّن عليه الحكم بالقطع و الإعادة إذا كان شكّا في اعتبار الوجه، أو جازماً به، و إلاّ فالأولى الاحتياط بالإتمام و الإعادة، فتفطّن.
قوله (قده): و قد عرفت انّ حكمه البطلان- إلخ-.
قد عرفت انّ حكمه الصّحّة إذا كان لدليل العبادة إطلاق، و لا إطلاق لدليل الجزء أو الشّرط؛ أو لم يكن له إطلاق، و قلنا بالبراءة في مسألة الشّكّ في الأجزاء و الشّرائط، فثبت انّ الأصل في الجزء يختلف، فلا تغفل.
قوله (قده): فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس- إلخ-.
فانّها بضميمة عدم القول بالفصل حاكمة بعدم البأس بالنّقيصة أيضا، كما أنّ أصالة الاشتغال بضميمتها حاكمة بالبطلان فيهما، فيتعارضان.
قوله (قده): و إلاّ فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال- إلخ-.
و ذلك لارتفاع ما هو موضوع البراءة و ملاكها من عدم البيان في الزّيادة بملاحظة حصوله في النّقيصة، مع عدم الفصل بينهما كما هو الفرض، و هذا بخلاف العكس، فانّ عدم البيان في أمر في نفسه لا يقتضى رفع البيان عمّا لا فصل بينه و بينه، بداهة انّ البيان و إتمام الحجّة في أحد المتلازمين لا يرتفع بعدم البيان و إتمام الحجّة في الآخر، بل يكفى ذلك بياناً و إتماما للحجّة فيهما، كما لا يخفى.
هذا، مع انّه لا بدّ من الحكم بالاشتغال و لو قلنا بعدم التّرجيح و سقوط القاعدتين من الطّرفين، فانّه يكفي في الحكم به مجرّد عدم الاطمئنان و عدم استقلال العقل بالأمن من