درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٣ - السّابع
هي المكلّف به و المؤاخذة عليها، فلا يكون الظنّ بها بمجرّدها من دون الظّنّ بكونها مؤدّيات الطّرق، مجدياً؛ ففيه أيضاً انّه لمّا كان العلم بكلّ من الواقع بمجرّده، و مؤدّى الطريق المعتبر في صورة الانفتاح مجدياً و مؤمنا، كان الظنّ بكلّ يقوم مقام علمه في حال الانسداد، و ليس ذلك في العلم لحصول الأمرين به، نظراً إلى أداء الواقع و كونه من الوجه المقرّر، لكون العلم طريقاً إلى الواقع في العقل و الشّرع، و لا يكون الظّنّ بالواقع بمجرّده كذلك، أي ظنّاً بالأمرين؛ بخلاف الظنّ بالطّريق فلا ينزّل إلاّ إليه، لما عرفت من انّ حصول البراءة فيه انّما هو لكونه علماً بالمبرئ و المسقط، و هو أداء الواقع، و انّ طريقيته شرعاً و عقلاً ناشئة من كفايته، لا بالعكس.
هذا، مع ما عرفت أيضاً من انّ الظنّ بالواقع في المسائل الابتلائية يكون غالباً مستلزماً للظنّ بكونه مؤدّى طريق معتبر، فيكون الظّنّ بالواقع غالباً ظنّاً بأمرين و لو لم يكن ظنّ بحجّيته في البين، فيصحّ التنزّل إليه أيضاً، و لا يتعيّن التنزّل إلى الظنّ بالطّريق، مع انّ الظّنّ به بمجرّده لا يكون ظنّاً بأمرين، فإنّه غير مستلزم للظّن بالواقع، ضرورة انّ ما ظنّ اعتباره ربّما لا يفيد الظنّ به، كما صرّح به في الوجه الثّاني في بيان الفرق بين المسلكين.
اللّهم إلاّ ان يكتفي بأنه ظنّ بالأمرين إجمالاً، حيث انّه يستلزم الظّنّ بالإصابة في بعض موارده، و هو كما ترى حيث انّ العقل لا يجوز التنزّل عن الظّنّ التّفصيلي بالأمرين لو كان بمقدار الكفاية في البين إلى الظّنّ بهما إجمالاً، و إلاّ فليجوّز التنزّل إليه و لو كان امر الإجمال و التّفصيل على عكس ذلك، أي إلى الظنّ بالواقع إذا كان من أطراف ما ظنّ اعتباره، فتأمّل.
و الحاصل انّ مقدّمة العلم الإجماليّ بنصب طرق خاصّة، و ان سلّم انّها تقتضي اختصاص التّكليف الفعلي أو المنجّز بمؤدّياتها من الواقعيّات، إلاّ انّ قضيّة ذلك حسب لزوم التّنزّل في حال التّعذّر إلى الظّنّ بما يجب العلم به بدونه، هو الرّجوع إلى الظنّ بالواقعيّات المؤدّية إليها الطّرق، لا الظّنّ بالطّريق وحده، و لا بالواقع كذلك، لانفكاك الظّنّ بكلّ عن الآخر، إلاّ انّه لا انفكاك عن طرف الظّنّ بالواقع في غالب المسائل الابتلائيّة، بخلافه من طرف الطّريق، كما لا يخفى.
هذا، مع انّ اختصاص التّكليف الفعلي أو المنجّز بمؤدّياتها حال التّمكن من العلم بالطّرق، دون التّمكن من العلم بالواقعيّات، لا يقتضى التّنزّل إلى الظّنّ بالمؤدّيات وحده حال انسداد باب العلم بكليهما، بل كما كان العلم بكلّ منهما حال انفتاح بابه كافياً، كان الظّنّ به كذلك حال انسداده.