درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٠ - الأول
موافقة الثاني؛ و على الأوّل يلزم الثّاني فيما إذا وافق الأوّل لسقوطه به و سقوط الثاني بسقوطه.
و على الثّاني يلزم الأوّل حيث التزم بعدم سقوط الأمر بمجرّد الموافقة. هذا، مع لزوم كون موافقة الأمر الأوّل امتثالا له موجبة لاستحقاق الثّواب، و لم يكن مخالفته بما هي مخالفة موجبة لاستحقاق العقاب و إلاّ كانت موافقته مطلقا و بدون قصد الامتثال رافعة له.
لا يقال: موافقته امتثالا له ليست بما هي موافقة موجبة للثّواب، بل بما هي موافقة للثّاني، فلا تفكيك! لأنّا نقول: كلاّ لأنّها توجبه و لو كان غافلاً عن الثّاني، و مع لزوم كون إطاعة الأمر الأوّل موجباً للتّقرّب و ليس امراً المقصود، بل هو لمجرّد التّمكن من الأمر به و يكون امره أهون من الأمر الغيري الّذي لا يوجب طاعته بما هي طاعة شيئاً من القرب، كما حقّق في محلّه.
ان قلت: بقي إشكال، و هو انّه كيف يحرّك و يبعث نحو ما لا يهمّه و لا يوافق عرضه، و هل هذا إلاّ سفهاً.
قلت: ينبعث من الغرض الأصلي و هو حصول القرب بالإطاعة، غرض آخر أوسع منه يدعو إلى الأمر بشيء نفسه، لملاحظة خصوصيّة فيه و هو التّوصّل به إلى الغرض الأصليّ بحيث يجب موافقته حينئذ بقصد الامتثال عقلاً و هو يوجب القرب بما لا [١] إشكال، فلا يكون بعثه لغواً و عبثاً.
فقد اتّضح بما حقّقناه انّ قصد الامتثال و نحوه فيما كان له دخل في حصول الغرض كما في الأوامر و النّواهي التّعبّدية. انّما يكون من وجوه الطّاعة و كيفيّات الإطاعة بلا إشكال، لا ممّا يمكن أخذه في المأمور بها و المنهيّ عنها؛ و يؤيّده ملاحظة الأوامر التّوصّليّة، و انّما قد يكون بلا قصد الامتثال، فيوجب رفع تبعيّة العصيان من استحقاق العقوبة، و قد يكون معه [٢] القرب الموجب للمثوبة من دون ان يكون مجال لاحتمال ان يكون مأخوذاً في متعلّق هذه الأوامر و من له حدس يحدس منه انّه ليس حال الأوامر التّعبّدية إلاّ كحالها، و ليس التّفاوت بينهما إلاّ انّ هذه الكيفيّة لازمة بحكم العقل في الموافقة، لدخلها في حصول الغرض، فلا بدّ منها في رفع العقوبة كما يكون بها المثوبة، بخلافها.
ان قلت: هب ذلك كلّه، لكنّه ليس قصد القربة المعتبرة في العبادات بمنحصر في
[١]- خ ل: بلا
[٢]- خ ل: فيوجب معه