درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٠ - السّابع
أدلّتها لو كان الابتلاء بأطرافه، و الشّك فيها فعليّين.
و من المعلوم انّه لا يكون الابتلاء إلاّ ببعضها، و ليس حال الأصول الجارية فيها إلاّ حال الأصول، مع وجود الحجّة في البين، حيث يعلم إجمالاً على نحو الكلّية بانتقاض الحالة السّابقة في بعض مواردها المبتلى بها تدريجاً، و لا يكون هذا مانعاً عن جريانها جدّاً، و إلاّ فلا تجري في موارد فقد الأمارات المعتبرة في الفقه، إذ من البعيد جدّاً ان يكون حال عن هذه العلم من أوّل الأمر.
و من هنا ظهر انّه لا مانع عن الرّجوع إلى الأصل الجاري في المسألة، و ان العلم الإجماليّ بالتّكاليف لا يمنع عن الرّجوع إلى الأصول النّافية، و العلم الإجماليّ بعدمه لا يمنع عن إجراء الأصول المثبتة.
و امّا ما ذكره (قده) بقوله: «و بالجملة فالعمل بالأصول النّافية للتّكليف- إلخ-.
في بيان المنع عن الرّجوع إلى الأصول؛ ففيه ما لا يخفى، فانّ استلزام العمل بالأصول النّافية للمخالفة القطعيّة الكثيرة، للكثرة مواردها لم يكد أن يكون إلاّ إذا كان موارد الأصول المثبتة، مع ما علم من التّكاليف تفصيلاً دون ما علم بالإجمال منها بكثير؛ و ذلك لأنّه بدونه لا يعلم بالمخالفة أصلاً من العمل بها، فضلاً عن كونها كثيرة، فكيف يمكن معه أن يكون العمل بالأصول المثبتة وحدها مستلزماً للعسر، و لم يكن تمام المقدار المعلوم بالإجمال مستلزماً له.
اللّهم إلاّ ان يدّعى العلم بعدم إصابة الأصول المثبتة على كثرتها إلى كثير من التّكاليف المعلومة، بحيث يعلم بوجود كثير منها من موارد الأصول النّافية. و الإنصاف انّه لا يخلوا عن الجزاف و الاعتساف.
قوله (قده): توضيح الاندفاع بعد الإغماض عن الإجماع- إلخ-.
هذا انّما يتمّ على تقرير الحكومة، و استقلال العقل في تعيين كيفيّة الامتثال. و امّا على تقرير الكشف، فلا، حسب ما اعترف به من صحّة هذا الإشكال عليه عند اختياره تقرير الحكومة؛ و سيأتي توضيح الحال و تحقيق المقال حسبما يساعده المجال، فانتظر.
قوله (قده): الأوّل انّك قد عرفت انّ قضيّة المقدّمات المذكورة- إلخ-.
اعلم انّه لمّا كان الظّاهر انّ هذا الاختلاف إنّما هو مع الاتّفاق على لزوم التّنزّل في حال الانسداد، و إلاّ لجاء إلى الظّنّ بما يجب تحصيل القطع به في حال الانفتاح، و إنّما هو