درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٨ - السّابع
للعلم بقيام طريق معتبر حينئذ على النّفي، و هو واضح. (و منها) ما تعارض فيه فردان من بعض الأطراف أو اثنان منها مطلقا [١] في غير الخبرين [٢] و فيهما في خصوص ما إذا لم يكن المثبت فيه راجحاً، لخلوّه عن الحجّة عن التّكليف قطعاً، فيرجع إلى الأصل الجاري فيه و لو كان نافياً.
(و منها) موارد الاستصحابات المثبتة في موارد الأطراف النّافية، حيث انّها بسبب قيام الأمارة المعتبرة بينها على انتقاض الحالة السّابقة في واحد منها تسقط عن الاعتبار طرّاً، أمّا فيما علم بقيام الحجّة على الانتقاض فواضح، و أمّا فيما عداه، فلاحتمال ان لا يكون له ما به يمتاز واقعاً أصلاً، كما إذا كانت الأمارات النّافية في جميع الأطراف معتبرة، إذ حينئذ لا يتميّز مورد العلم عن غيره واقعاً، و ليس تغيّره من العنوان ما به يصحّ ان يكون حكماً أو موضوعاً لحكم، و بدونه لا يكاد ان يعمّه دليل الاستصحاب و عمومه لكلّ واحد من مورد العلم، و ما عداه يناقضه و ينافيه قوله (عليه السلام) في بعض اخباره «و لكن تنقضه بيقين- إلخ- [١]».
نعم لو لم يكن جميع الأمارات النّافية معتبرة، لم يكن مانع عن شموله لغير موارد الأمارة المعتبرة لتعيّنه واقعاً، لكن مع عدم إحراز ذلك، و احتمال ان يكون الأمارات النّافية كلّها معتبرة لا يجوز التّمسك بدليل الاستصحاب، فانّه يكون من باب التّمسك بالعامّ فيما اشتبه انّه من افراد موضوعه، فظهر سقوط الاستصحابات المثبتة في موارد الأطراف، إلاّ إذا علم بعدم اعتبار بعض الأمارات النّافية، فيكون الاستصحاب في مورده جارياً فنحتاط لأجله، لاشتباه مورده.
هذا فيما إذا علم بقيام أمارة معتبرة في بعض موارد الاستصحابات المثبتة.
امّا إذا علم بانتقاض الحالة السّابقة في بعضها و لا تعيين، فالاستصحابات ساقطة للزوم المناقضة على تقدير شمول دليل الاستصحاب لجميعها، و عدم صحّة توجّه الخطاب على تقدير تخصيصه بالاستصحاب في غير مورد العلم بالانتقاض.
[١]- يمكن هذا، لا مطلقا و لو كان التّعارض بينهما بالسّلب و الإيجاب، بل في خصوص ما إذا أدّى على التّحريم و الإيجاب. (منه)
[٢]- هذا التّفصيل مبنىّ على ثبوت التّرجيح بين الأخبار المتعارضة، دون غيرها من ساير الأمارات، فتدبّر.
(منه)
[١]- وسائل الشيعة ١- ١٧٥- ح ١